شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل سمي يوم التروية وعرفة بذلك لسبب

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٣

( وَالْإِفَاضَةُ بِعَنَقٍ ) إنْ لَمْ يَجِدْ النَّصَّ ، وَإِنْ وَجَدَ النَّصَّ فَلْيَنُصَّ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالنُّونِ وَهُوَ سَيْرٌ بَيْنَ الْإِبْطَاءِ وَالْإِسْرَاعِ ، وَهُوَ سَهْلٌ فِي سُرْعَةٍ ، وَقِيلَ : سَيْرٌ سَرِيعٌ يَتَحَرَّكُ فِيهِ عُنُقُ الدَّابَّةِ ، وَقِيلَ : الْخَطْوُ الْفَسِيحُ ، ( أَوْ نَصٍّ ) هُوَ فَوْقَ الْعَنَقِ ، وَقِيلَ : تَحْرِيكُ الدَّابَّةِ حَتَّى يُسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا ، وَأَصْلُ النَّصِّ غَايَةُ الْمَشْيِ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي ضَرْبٍ سَرِيعٍ مِنْ الْمَشْيِ ، فَإِنْ أَفَاضَ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِلَا عَنَقٍ وَلَا نَصٍّ ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ الْغُرُوبِ خَالَفَ السُّنَّةَ ، ( بَعْدَ الْغُرُوبِ سُنَّةٌ ) ، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى يَدْفَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهَا ، يَعْنِي الْإِفَاضَةَ ، سُنَّةٌ ﴾ فَإِذَا دَفَعَ الْحَاجُّ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَفَضْتُ إلَخْ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يُلَبِّي وَلْيَرْفُقْ بِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، إلَّا إنْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ حِينَ الْمَجِيءِ لِعَرَفَةَ مَثَلًا فَلَهُ إجْهَادُهَا وَإِيجَافُهَا ، وَلْيَكُنْ أَكْثَرُ كَلَامِهِ التَّلْبِيَةَ ، وَإِذَا هَبَطَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَكُلُّ سَيْلٍ شَرَابُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ مِمَّا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ ، فَلْيُحَرِّكْ دَابَّتَهُ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ، وَكَذَا الْمَاشِي يَرْمُلُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَلَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ ، وَيَقُولُ حِينَ يَرْمُلُ : " آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ " وَفِي الْحَدِيثِ ﴿ لَا يَشْغَلَنَّكُمْ شَأْنٌ عَنْ اللَّهُ أَكْبَرُ ﴾ ، وَعَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَبَعِيرُهُ يَجْتَرُّ يَعْنِي عَلَى هَيْئَتِهِ ، ﴿ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ الْعَنَقَ وَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ ﴾ ، وَيُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ الدَّفْعِ إنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، قَالَ الشَّيْخُ : بَلَغَنَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَا إلَى عَرَفَاتٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مِنًى وَنَزَلَ

٣٬٢٦٣ / ١٧٬٤٣٨