فصل يقول آت جمعا اللهم إن هذه جمع فاجمع لي فيها
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٦فَصْلٌ ( يَقُولُ : آتِ جَمْعًا ) بِالصَّرْفِ لِأَنَّهُ اسْمُ مَوْضِعٍ وَلَا عَلَامَةَ تَأْنِيثٍ فِيهِ ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ مَعْنَى الْبُقْعَةِ ضَعُفَ مَنْعُ صَرْفِهِ لِأَنَّهُ ثُلَاثِيٌّ سَاكِنُ الْوَسَطِ تَأْنِيثُهُ بِالتَّأْوِيلِ ، ( اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ جَمْعٌ فَاجْمَعْ لِي فِيهَا جَوَامِعَ الْخَيْرِ إلَخْ مَا مَرَّ ) : أَيْ كُلَّهَا ، وَاصْرِفْ عَنِّي جَوَامِعَ الشَّرِّ كُلَّهَا ، لَكِنَّ الَّذِي مَرَّ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ لَفْظُ كُلِّهَا وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ، وَتُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِآخِرِ مَا مَرَّ : وَاجْعَلْنِي مُتَّبِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأَنْ يَقُولَ : وَاصْرِفْ عَنِّي جَوَامِعَ الشَّرِّ ، وَعَرِّفْنِي فِيهَا مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَاءَكَ وَأَهْلَ طَاعَتِكَ ، وَاجْعَلْنِي مُتَّبِعًا سُنَّةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا إلَّا مَا ذَكَرْتُ أَوَّلًا ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ هُنَا ذَلِكَ أَلَا وَاجْعَلْنِي إلَخْ ، ( وَلْيَجْتَهِدْ لَيْلَهُ فِي الدُّعَاءِ ) وَالتَّلْبِيَةِ وَالذِّكْرِ لِمَا قِيلَ إنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَا تُغْلَقُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ ، وَهُوَ جَمْعٌ بَلْ جَبَلٌ فِي جَمْعٍ يُسْتَحَبُّ الْقُرْبُ مِنْهُ ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ فَيُجْزِي كُلُّ مَوْضِعٍ مِنْهُ ، لَكِنْ كُلَّمَا أَرَادَ قُرْبًا مِنْ الْجَبَلِ كَانَ أَحْسَنَ ، ( وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ) فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَإِنْ أَفْرَدَ فَلَا بَأْسَ غَيْرَ أَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يُسْتَحَبُّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ ، وَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ أَوْ الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ جَمْعًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا ، وَقِيلَ : يُعِيدُ وَيَأْتِي ذَلِكَ ، ( وَيَبِيتُ مَعَ النَّاسِ ) مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ، ( وَيَرْفَعُ مِنْهَا ) مِنْ جَمْعٍ