فصل إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك
الجزء ٧ · صفحة ٢٩١( وَلَا هَدْيَ عَلَى مُفْرِدٍ ) بِحَجٍّ ( إنْ لَمْ يَسُقْهُ ) ، فَإِنْ سَاقَهُ لَزِمَ الْوَفَاءُ لَهُ ، ( وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْأَمْصَارِ ) وَالْقُرَى وَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ وَتُسَنُّ ، وَمَنْ فَعَلَهَا بَعْدَ دُخُولِ ذِي الْحِجَّةِ كُرِهَ لَهُ نَتْفُ شَعْرٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قَطْعٌ أَوْ حَلْقٌ أَوْ قَصٌّ أَوْ إزَالَةٌ مَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ بَشَرِهِ ﴾ وَهَذَا نَهْيُ كَرَاهَةٍ لَا تَحْرِيمٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ ضَحَّى فِي بَلَدِهِ غَيْرُ حَاجٍّ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَاجِّ ، وَقَدْ أُحِلَّ لَهُ مَا أُحِلَّ لِلْمُحِلِّ كُلُّهُ ، وَمُرَادُهُ بِالْإِرَادَةِ مُسَبِّبُهَا وَلَازِمُهَا وَهُمَا التَّضْحِيَةُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إذَا ضَحَّى ، بِدَلِيلِ أَنَّ مُرِيدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَا يُمْنَعُ مِمَّا يَحِلُّ لِلْمُحِلِّ حَتَّى يُحْرِمَ ، فَكَيْفَ يُكْرَهُ لِلْمُحِلِّ الْمُرِيدِ لِلتَّضْحِيَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهَا مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ ؟ كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ لَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْقُرَى ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّوْكِيدِ إلَى الْإِرَادَةِ الْحَمْلُ عَلَى الِاخْتِيَارِ إلَّا بِدَلِيلٍ ، بَلْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فُرِضَتْ عَلَيَّ الضَّحِيَّةُ وَلَمْ تُفْرَضْ عَلَيْكُمْ ﴾ .
وَمَنْ ضَحَّى قَبْلَ الْعَشْرِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ إزَالَةُ شَعْرٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ ظُفْرٍ حَتَّى تَدْخُلَ ( وَخُصَّ بِ ) لُزُومِ ( هَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ حَيْثُ كَانَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَجِّ ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وُجُوبُهَا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ يَعْنِي كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَحُجُّوا ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْصَارِ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقُرَى وَلَوْ صِغَارًا ، وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْبَدْوِ ، ( وَلَا تُجْزِي كَمُتْعَةٍ إلَّا مَنْ نَعَمٍ ) الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالشَّاةُ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ