شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يعم البدن إبلا وبقرا

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٣

يُقَلِّدُ بِنَعْلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَ ، قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : التَّقْلِيدُ أَنْ يُجْعَلَ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ أَوْ الْبَدَنَةِ حَبْلٌ وَيُعَلَّقُ فِيهِ نَعْلَانِ وَيَجُوزُ نَعْلٌ وَاحِدٌ ، وَالنَّعْلَانِ أَفْضَلُ ، وَقِيلَ : بِكَرَاهَةِ تَقْلِيدِ النِّعَالِ وَالْأَوْتَارِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ : اجْعَلْ الْقَلَائِدَ مِمَّا شِئْتَ ؛ وَتُقَلَّدُ الْغَنَمُ أَيْضًا خِلَافًا لِلرَّبِيعِ وَبَعْضِ قَوْمِنَا ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِبِلِ الَّتِي لَا سَنَامَ لَهَا وَالْبَقَرِ الَّتِي لَهَا الْأَسْنِمَةُ هَلْ تُقَلَّدُ أَوْ تُشْعَرُ ؟ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُقَلِّدُ بِهِ قَلَّدَ بِعُرْوَةِ مَزَادِهِ أَوْ قِرْبَتِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الْهَدْيِ لِلْقِبْلَةِ حِينَ التَّقْلِيدِ ، قَالَ ابْنُ عَمْرٍو وَمَالِكٌ : سُنَّةُ الْهَدْيِ أَنْ يُسَاقَ مِنْ الْحِلِّ وَيُوقَفَ بِهِ فِي عَرَفَةَ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَقِفْ بِهِ فِي عَرَفَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ الْبَدَلُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وُقُوفُ الْهَدْيِ سُنَّةٌ لَكِنْ لَا بَدَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ سُنَّةً .

( وَقِيلَ : مَنْ سَاقَهُ بِلَا إشْعَارٍ ) أَوْ تَقْلِيدٍ ( جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِبْدَالُهُ مَا لَمْ يَقُلْ ) بِلِسَانِهِ ( إنَّهُ هَدْيٌ ) : أَيْ مَا لَمْ يَتَلَفَّظْ فِي شَأْنِهِ بِمَا يَدُلُّ أَنَّهُ هَدْيٌ سَوَاءٌ قَالَ : إنَّهُ هَدْيٌ أَوْ قَالَ : هُوَ هَدْيٌ ، أَوْ : هَذَا هَدْيٌ ، أَوْ قَالَ لِأَحَدٍ : سُقْ هَذَا الْهَدْيَ أَوْ ارْعَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ وَلَا إبْدَالَ ، وَمُرَادُهُ بِالرُّجُوعِ تَرْكُ الْهَدْيِ أَصْلًا ، وَمُرَادُهُ بِالْهَدْيِ تَجْدِيدُ هَدْيٍ بِإِبْدَالِهِ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ أَوْ تَجْدِيدِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ( وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ وَشُرْبُ لَبَنِهِ بِضَرُورَةٍ ) ، وَقِيلَ : وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَالَ مُشِيرًا لِهَذَا الْقَوْلِ : ( وَجُوِّزَ مُطْلَقًا ) ، فَإِذَا أَشْعَرَهُ أَوْ قَلَّدَهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ مُضْطَرًّا ، وَقِيلَ : أَيْضًا

٣٬٣٢٣ / ١٧٬٤٣٨