شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل الحلق أو التقصير بعد النحر

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٤

فَصْلٌ ( الْحَلْقُ ) أَوْ التَّقْصِيرُ ( بَعْدَ النَّحْرِ ) إنْ كَانَ لَهُ مَا يُذْبَحُ ( وَإِنْ بِنُورَةٍ ) عَلَى كَرَاهَةٍ ، وَهِيَ شَيْءٌ يُتَطَلَّى بِهِ فَيَنْثُرُ الشَّعْرَ ، وَهُوَ الْجِيرُ وَالزِّرْنِيخُ يُدَقَّانِ وَيُخْلَطَانِ بِمَاءٍ وَيُطْبَخَانِ بِالنَّارِ أَوْ الشَّمْسِ ، وَخَصَّ النُّورَةَ وَهِيَ الْجِيرُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ إذْ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ جِيرًا أَوْ جُزْءَانِ زِرْنِيخًا أَوْ جُزْءٌ وَاحِدٌ زِرْنِيخًا ، ( وَعَدِيمُ الشَّعْرِ يَجُرُّ الْمُوسَى ) عَلَى رَأْسِهِ ، وَكَذَا إنْ حَلَقَ قَبْلَ النَّحْرِ فَلْيَجُرَّهَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ ، وَذَلِكَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْحَلْقِ فَيُجْزِي ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ قَدْ يُوَافِقُ شَعْرَةً أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ قَصِيرَةً لَمْ يُبْقِ إلَّا مَا يَلِي الْجِلْدَ ، أَوْ كَانَتْ قَصِيرَةً لَا تَنْمُو .

فَفِي التَّاجِ : مَنْ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ ذَبِيحَتُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ ، وَلَزِمَ دَمٌ وَذَبِيحَتُهُ تَامَّةٌ ، وَيَجُرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ بَعْدَ أَنْ تَمُوتَ ، وَإِنْ لَمْ يَجُرَّهُ فَمَا لَمْ يَحِلَّ بَعْدَ إبَاحَةِ الْإِحْلَالِ لَمْ تَنْفَعْهُ إبَاحَتُهُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ بِحَالِهِ مَا لَمْ يَحِلَّ مِمَّا أَحْدَثَ مِنْ مُوجِبِ الْجَزَاءِ فَهُوَ بِحُكْمِ الْإِحْرَامِ وَلَزِمَهُ الْجَزَاءُ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ الْإِحْلَالُ إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا الْحَلْقُ إبَاحَةٌ لِلْإِحْلَالِ وَخُرُوجٌ عَنْ الْإِحْرَامِ ، وَمَنْ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ لَزِمَهُ دَمٌ وَيَجُرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَجُرَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ قِيلَ : عَلَى إحْرَامِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الدَّمُ الْأَوَّلُ .

قَالَ : وَيُقَصِّرُ الْمُحْرِمُ مِنْ شَعْرِهِ قَدْرَ إصْبَعٍ إلَى أَرْبَعَةٍ عَلَى قَدْرِ الشَّعْرِ ، وَتُقَصِّرُهُ الْمَرْأَةُ فِي الْعُمْرَةِ قَدْرَ إصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ، وَفِي الْحَجِّ عَرْضَ أَرْبَعٍ ، وَقِيلَ : تَجْمَعُ شَعْرَهَا كُلَّهُ وَتَأْخُذُ أَطْرَافَهُ ، وَقِيلَ : تُقَصِّرُ فِي الْحَجِّ أَكْثَرَ مِنْ الْعُمْرَةِ بِلَا حَدٍّ ، وَيَأْخُذُ مِنْ عَرْضِ لِحْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ طُولِهَا ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْ

٣٬٣٣٤ / ١٧٬٤٣٨