شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل الحلق أو التقصير بعد النحر

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٠

حَجَّتِي هَذِهِ } وَلَا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ غَيْرَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَتُرْمَى قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالسُّنَّةُ رَمْيُهَا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَإِنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا ، وَمَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إلَى اللَّيْلِ رَمَاهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : لَا يَرْمِيهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ رَمَاهَا لَيْلًا فَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَرَكَهَا لِلْغَدِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَمَنْ أَخَّرَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ لِلزَّوَالِ لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ مَنْ قَالَ : يَجِبُ رَمْيُهَا قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَقِيلَ : إنْ أَخَّرَهَا لِلَّيْلِ ، وَالنَّاسِي يَرْمِي إذَا ذَكَرَ وَلَوْ لَيْلًا ، وَقِيلَ : مَنْ لَمْ يَرْمِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلْيُؤَخِّرْهَا لِغَدٍ وَيَرْمِيهَا بَعْدَ الطُّلُوعِ ، وَيَرْمِيهَا مَعَ الْجَمْرَتَيْنِ أَيْضًا بَعْدَ الزَّوَالِ .

( وَنُدِبَ بِطَهَارَةٍ وَسُنَّ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْجَمْرَةِ الْمُوَالِيَةِ لِلْمَشْرِقِ ) وَهِيَ الَّتِي تَلِي السَّوْقَ إلَى مَسْجِدِ مِنًى وَهِيَ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ إذَا أَتَوْا مِنْ عَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَةَ ، وَجَمَعَ ( بِ ) حَصَيَاتٍ ( سَبْعٍ وَ ) بِ ( تَكْبِيرٍ ) وَحَمْدَلَةٍ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ( كَمَا مَرَّ ) فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى يَوْمَ النَّحْرِ ، ( فَإِذَا فَرَغَ تَقَدَّمَهَا ) وَتَرَكَهَا خَلْفَهُ وَلَا يَقِفُ عَنْهَا ( وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ) وَوَقَفَ ( وَدَعَا بِمَا دَعَا بِهِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى الْإِكْثَارُ وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ ، وَيَكُونُ صَوْتُهُ فِي ذَلِكَ أَخْفَضَ مِنْهُ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ( يَفْعَلُ ذَلِكَ ) مَرَّاتٍ ( ثَلَاثًا ) ، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِفِعْلِ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَنْ يَدْعُوَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ

٣٬٣٤٠ / ١٧٬٤٣٨