باب في فوات الحج وغير ذلك
الجزء ٧ · صفحة ٣٨٧( وَفِي وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْعَقَبَاتِ ) أَيْ الْجَمَرَاتِ ، سَمَّاهُنَّ الْعَقَبَاتِ تَغْلِيبًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ( خِلَافٌ ) فَمَنْ أَوْجَبَهُ أَلْزَمَ غَيْرَ الْمُرَتِّبِ مَا أَلْزَمَ التَّارِكَ ، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ ، ( وَمَنْ فَاتَهُ كُلُّهُ لَزِمَهُ بِكُلِّ جَمْرَةٍ كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ ) أَثْبَتَ التَّاءَ مَعَ أَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ وَهُوَ شَاةٌ بِنَاءً عَلَى لُغَةِ مَنْ يُذَكِّرُ الْعَدَدَ مَعَ تَذْكِيرِ الْمَعْدُودِ وَيُؤَنِّثُهُ مَعَ تَأْنِيثِهِ ، أَوْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إثْبَاتِ التَّاءِ فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ إذَا حُذِفَ الْمَعْدُودُ أَوْ ذُكِرَ قَبْلَ الْعَدَدِ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ نَعْتُهُ ، نَحْوُ : مَسَائِلُ تِسْعَةٌ ، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قُلْتُ : أَوْ ذُكِرَ قَبْلُ لَا عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ نَعْتُهُ ، نَحْوُ : أَعْجَبَنِي مَسَائِلُ هُنَّ تِسْعَةٌ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ .
( وَالْعَاشِرَةُ ) لَازِمَةٌ لَهُ ( بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ) ، وَإِنْ نَوَى الْمُكْثَ يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ سِتٌّ وَالسَّابِعَةُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، أَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَفَوَاتُ رَمْيِهَا بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ وَحُلُولِ الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ ، وَقِيلَ : بِمُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَأَمَّا فَوَاتُهَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْجَمْرَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ، فَإِذَا غَرَبَتْ شَمْسُ كُلِّ يَوْمٍ وَحَلَّتْ الصَّلَاةُ فَقَدْ فَاتَ رَمْيُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَقِيلَ : لَا يَفُوتُ رَمْيُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ : حَتَّى تَغْرُبَ شَمْسُ الثَّالِثِ وَتَحِلَّ الصَّلَاةُ ، فَإِذَا حَكَمْنَا بِالْفَوَاتِ لَزِمَ الدَّمُ ، وَإِذَا لَمْ نَحْكُمْ بِهِ تَدَارَكَ الرَّمْيَ وَلَا دَمَ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَوَاتَ إلَّا بِمُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي : الْفَوَاتُ بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَحُلُولِ الصَّلَاةِ ، إلَّا الرَّمْيَ يَوْمَ النَّحْرِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فَوَاتُهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ