شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حكم البيع الفاسد

الجزء ١٥ · صفحة ٣٧١

( وَحُكْمُ الْفَسْخِ الرَّدُّ وَإِنْ لُغَةً أَوْ خِدْمَةً وَإِدْرَاكُ عَنَاءٍ وَضَمَانُ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ عَلَى مَا مَرَّ ( لِمُنْتَقِلٍ إنْ تَلِفَ مِنْ يَدِ مُشْتَرٍ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا عَنَاءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الدَّابَّةَ مَثَلًا ، لَزِمَهُ رَدُّ الْأُجْرَةِ وَقِيلَ : لَا تُرَدُّ الْغَلَّةُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْبَيْعَ وَلَا يُدْرِكُ الْعَنَاءَ ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِي حِينِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَعَمَّدَ التَّصَرُّفَ لَمْ يُدْرِكْ الْعَنَاءَ ، وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا اسْتَنْفَعَ بِهِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَإِنْ قُلْتَ : صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ﴿ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ ﴾ فَمَا وَجْهُ مَنْ حَكَمَ بِرَدِّ الْغَلَّةِ وَالْخِدْمَةِ ؟ قُلْتُ : لَعَلَّهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَصَرَّحَ بِهِ الوراني وَقَالَ : " أُلْ " فِيهِ لِلْعَهْدِ ، وَبِعَدَمِ الرَّدِّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٌ ، لِلْحَدِيثِ حَمْلًا عَلَى عُمُومِهِ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ : الْمُنْفَسِخُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ يَمْضِي بِالثَّمَنِ ( لَا ) ضَمَانَ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ( لِأَصْلٍ وَلَوْ غَلَّةً عَلَى شَجَرٍ أَوْ بَقْلًا عَلَى أَرْضٍ ) وَقَوْلُهُ : ( ضَمَانَ تُهْمَةٍ ) لَا ضَمَانَ أَصَالَةٍ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِقَوْلِهِ : ضَمَانَ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا إنْ تَلِفَ الْأَصْلُ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ سَبَبِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مَحِلِّهِ لَمْ تُحَوِّلْهُ الْيَدُ ، وَأَمَّا الْمُنْتَقِلُ فَقَدْ اخْتَارَ لَهُ الْمُشْتَرِي مَحِلًّا وَوَضَعَهُ فِيهِ فَكَانَ التَّلَفُ عَلَيْهِ ، وَوَجْهُ التُّهْمَةِ أَنَّهُ دَخَلَ يَدَهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تُشَاهِدُ فَسَادَهُ بِآتٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَوْ بِغَضَبٍ بِلَا مُوَاطَأَةٍ فَأَيْنَ التُّهْمَةُ .

٧٬٣٧١ / ١٧٬٤٣٨