شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا يجوز لأحد أن يشتري حراما

الجزء ١٥ · صفحة ٤٤٧

( وَإِنْ بَاعَهُ ) غَاصِبُهُ ( فَفَادَاهُ رَبُّهُ أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْفِدَاءَ ) أَيْ مَا وَقَعَ بِهِ الْفِدَاءُ كُلُّهُ ( إنْ سَاوَى قِيمَتَهُ ) أَوْ كَانَ أَقَلَّ ( لَا أَكْثَرَ ) إذَا فَادَاهُ بِأَكْثَرَ لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتَهُ ، وَقِيلَ : يُدْرِكُ عَلَيْهِ كُلَّ مَا فَادَاهُ بِهِ وَلَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ ، وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ فِي الْحُكْمِ ، وَلَوْ قَوِيٌّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَضَمِنَ الْمُتَعَدِّي الْغَلَّةَ وَالنِّتَاجَ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَغَرِمَ الْقِيمَةَ ، وَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْهُمَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي ، وَكَذَا يَضْمَنُهُ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهَكَذَا ، وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ مِنْهُمَا بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَإِنْ بَاعَ السَّارِقُ مَا سَرَقَ مَثَلًا وَلَمْ يُنْفِقْ ثَمَنَهُ حَتَّى مَاتَ أَنْفَقَهُ وَرَثَتُهُ ، وَإِنْ وَرِثَهُ مَالِكُهُ فَذَاكَ ، وَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ فَوَرِثَهُ السَّارِقُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْبَيْعُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَوَرِثَهُ السَّارِقُ وَقَدْ بَاعَ بِتَوْبَةٍ وَجَاءَ مَالِكُهُ فَلَهُ مَا بَاعَ بِهِ ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ شَيْئَهُ ، وَإِنْ بَاعَ بِلَا تَوْبَةٍ فَوَرِثَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَجَاءَ مَالِكُهُ أَخَذَهُ ، إلَّا إنْ جَوَّزَ الْبَيْعَ فَلَهُ الثَّمَنُ ، وَإِنْ وَرِثَ الْمُشْتَرِي السَّارِقَ قَبْلَ أَنْ يَغْرَمَ الثَّمَنَ وَقَدْ بَاعَهُ بِتَوْبَةٍ فَجَاءَ مَالِكُهُ فَلَهُ مَا بَاعَ بِهِ ، وَإِنْ بَاعَ بِلَا تَوْبَةٍ فَوَرِثَهُ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ الْمُشْتَرِي لِمَالِكِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بَاعَهُ وَأَنْفَقَ ثَمَنَهُ ، وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا وَبَاعَهُ لِعَالِمِهِ مَغْصُوبًا وَتَلِفَ مِنْهُ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ فَقَدْ أَتْلَفَ مَالَهُ لِشِرَائِهِ عَلَى عِلْمٍ بِهِ ، وَقِيلَ : لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ دُونَ الْبَائِعِ فَقِيلَ : لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرُدُّهُ لِصَاحِبِهِ .

٧٬٤٤٧ / ١٧٬٤٣٨