شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ومنع رهن في سلم قبل حلوله

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٩

وَبِرَسُولٍ أَيْضًا بِدَفْعِهَا إلَيْهِ وَأَمْرِهِ بِتَبْلِيغِ إنِّي قَدْ أَسْلَفْتُكَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ .

S( وَ ) جُوِّزَ السَّلَمُ ( بِرَسُولٍ أَيْضًا ) مِنْ الْمُسْلِمِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( بِدَفْعِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِجَوْزِ الْمُقَدَّرِ ، وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ فَيَجُوزُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْعَطْفِ ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِرَسُولٍ أَوْ بِمَحْذُوفٍ نَعْتِ رَسُولٍ ، وَالضَّمِيرُ لِلْعَيْنِ ، وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِمَّا يَجُوزُ بِهِ السَّلَمُ ( إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى الْمُسْتَسْلِمِ ( وَ ) بِ ( أَمْرِهِ ) ، أَيْ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِ رَسُولَهُ ( بِتَبْلِيغِ ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : ( إنِّي قَدْ أَسْلَفْتُكَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ) - بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ - لِأَنَّ الْمُرَادَ هَذَا الْمَجْمُوعُ مِنْ الْكَلَامِ ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَصْدَرِ ، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ إنِّي قَدْ أَسْلَفْتُهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ الْقَوْلِ ، فَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْخِطَابُ ، أَيْ بِلُغَةِ إنِّي أَقُولُ لَهُ قَدْ أَسْلَفْتُكَ ، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : مَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ : كَذَا عَيْنًا فِي كَذَا لِوَقْتِ كَذَا ، وَفِي الْمَكَانِ وَالشُّهُودِ مَا ذَكَرْتُهُ ، وَكَذَا إنْ كَانَ الرَّسُولُ مِنْ الْمُسْتَسْلِمِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : جَوَّزَ وَعَطَفَ مَسْأَلَةَ الرَّسُولِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا أَيْضًا ، فَقَدْ قِيلَ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّ رَسُولَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِعَقْدِهِ السَّلَمَ وَلَا وَكِيلَهُ وَلَا خَلِيفَتَهُ ، وَإِنْ مَرَّ أَمَرَهُ الْمُسْلِمُ أَنْ يُوَصِّلَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُسْتَسْلِمِ أَوْ أَمَرَهُ الْمُسْتَسْلِمُ بِالْقَبْضِ لَهُ ، وَوَجْهُ التَّجْوِيزِ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ أَحَدِهِمَا ، وَتَنْزِيلُ الرِّسَالَةِ مَنْزِلَةَ كَلَامِ مَنْ أَرْسَلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا ﴾ إلَى قَوْلِهِ : ﴿ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ﴾ ، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ وَلَوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا بِالْعَقْدِ مَعَ الْآخَرِ لَجَازَ جَزْمًا .

٧٬٦٩٩ / ١٧٬٤٣٨