شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللزوم وقضاء خلاف ما في الذمة واستحقاق في

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٤

وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : وَقِيلَ : مَنْ أَقْرَضَ مُعْسِرًا أَوْ أَحْسَنَ طَلَبَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ ، أَيْ إلَّا الظِّلُّ الَّذِي مِلْكُهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْ قُوَّةً لِغَيْرِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ ظِلِّ الدُّنْيَا أَوْ إلَّا ظِلُّ عَرْشِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ طَلَبِ الْمُعْسِرِ طَلَبًا حَسَنًا لَا خُشُونَةَ فِيهِ وَلَا تَضْيِيقَ ، فَالْإِثْمُ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَبِ الْمَصْحُوبِ بِخُشُونَةٍ أَوْ تَضْيِيقٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَأَقَرَّهُ .

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ ﴾ ، بَلْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ خَيْرٌ مِنْ إنْظَارِهِ إلَى مَيْسَرَةٍ بِقَوْلِهِ : ﴿ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافِيًا أَوْ غَيْرَ وَافٍ ﴾ ، وَرُوِيَ أَيْضًا : ﴿ مَنْ شَدَّدَ عَلَى مُعْسِرٍ فِي التَّقَاضِي شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ ﴾ ، وَرُوِيَ : ﴿ لَا تُمَكِّكُوا عَلَى غُرَمَائِكُمْ ﴾ ، أَيْ لَا تَأْخُذُوا مَا عَلَيْهِمْ بِالْإِلْحَاحِ وَالِاسْتِقْصَاءِ ، وَرُوِيَ : ﴿ امْشِ إلَى غَرِيمِكَ بِحَقِّهِ تُشَيِّعُكَ الْمَلَائِكَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ ﴾ ، وَهَذَا فِي الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ يَمْشِي إلَى صَاحِبِهِ يُعْطِيهِ ، وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ إرَادَةَ الْقَضَاءِ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَوْ يُهَيِّئُ لَهُ قَضَاءَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقِيلَ : مَنْ أَخَذَ الدَّيْنَ وَهُوَ إلَيْهِ مُحْتَاجٌ ، وَفِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْضِيَهُ قَضَاهُ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقِيلَ : لَوْ عَلِمَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَالَهُ مِنْ الْأَجْرِ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَوْ عَلِمَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ إذَا كَانَ مُوسِرًا لَمْ يُمْسِكْهُ ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُطِيلُ تَأْخِيرَ حَقِّهِ ثُمَّ يَتْرُكُهُ طَلَبًا لِلثَّوَابِ .

وَمَنْ وَكَّلَ أَحَدًا عَلَى

٧٬٨٤٤ / ١٧٬٤٣٨