شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللزوم وقضاء خلاف ما في الذمة واستحقاق في

الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٨

( وَجَازَ ) الْقَضَاءُ ( فِي حَيَوَانٍ ، وَإِنْ بِوِفَاقٍ أَوْ زِيَادَةٍ ) ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ بِأَقَلَّ أَوْ بِخِلَافٍ ، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُتَّفَقَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَفْعَالِ النَّفْسِ وَصِفَتِهَا مَعَ اتِّفَاقِهِ فَكَأَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ فَمَنْ فِي ذِمَّتِهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ غَيْرُهَا قِيمَةُ عَبْدٍ أَوْ كَبْشٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَنْ يَقْضِيَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ نَوْعِ مَا بَاعَ لَهُ أَوَّلًا وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِمَا مَضَى لِلشَّيْخِ فِي السَّلَمِ مِنْ مَنْعِ السَّلَمِ إلَى الْحَيَوَانِ لِاخْتِلَافِهِ فِي فِعْلِ النَّفْسِ وَلِمَا مَضَى لَهُ مِنْ مَنْعِ الْبَيْعِ بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِذَلِكَ ، وَلِمَا مَضَى لَهُ مِنْ مَنْعِ تَعْوِيضِ الْحَيَوَانِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ لِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ بِنَوْعِ الْمَبِيعِ أَوَّلًا أَنْ يَمْنَعَهُ هُنَا أَيْضًا ، لِأَنَّ أَفْعَالَ النَّفْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ لَكِنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ فَإِنَّ الْكَبْشَ مَثَلًا مُوَافِقٌ لِلْكَبْشِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي فِعْلِ النَّفْسِ وَالرِّبَا يُتَصَوَّرُ بِالْجِنْسِ وَالنَّسِيئَةِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ ، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا فِعْلُ نَفْسِ مَا يَأْخُذُ أَفْضَلَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِ مَا أَعْطَى فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنْ التُّهْمَةِ ، فَإِنْ قَضَى لَهُ فِي دَيْنِهِ نَفْسَ الْحَيَوَانِ الَّذِي اشْتَرَى عَنْهُ أَوَّلًا أَوْ نَفْسَ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَى عَنْهُ أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ فِي قَوْلِ الْجَوَازِ بِالنَّوْعِ ، فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ نَوْعًا لِنَفْسِهِ ، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْبِيرُ بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِ النَّفْسِ فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يُخَالِفُ نَفْسَهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ حَالَيْنِ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الْأَوَّلِ وَنَقَصَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهِ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي فَصْلِ الذَّرَائِعِ : وَإِنْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ نَقْصٌ عَنْ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي مُقَابِلَةِ النَّقْصِ وَلَا يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ نَقْدًا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ

٧٬٨٥٨ / ١٧٬٤٣٨