شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللزوم وقضاء خلاف ما في الذمة واستحقاق في

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٨

( وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ ) ، أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ ، ( دَيْنَهُ ) بِدُونِ أَنْ يُلْزِمَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ بَعْدَ أَنْ لَزِمَهُ بِلَا تَحْجِيرٍ وَتَضْيِيقٍ بِنَحْوِ قَوْلِهِ : لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَ لِي حَقِّي ( فَتَلِفَ ) مِنْهُ بِلَا تَضْيِيعٍ ( قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ ) تَلِفَ ( ثَمَنُهُ ) بَعْدَ الْبَيْعِ ( قَبْلَ الْقَضَاءِ ) ، أَيْ قَبْلَ أَخْذِ ثَمَنِهِ أَوْ بَعْضِ ثَمَنِهِ فِي دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ أَيْضًا وَأَخَذَهُ أَوْ قَضَى لَهُ أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ التَّضْيِيعُ فِي قَضَاءِ الثَّمَنِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ مِقْدَارَ مَا يَنْوِي أَنَّ الثَّمَنَ لَهُ فِي دَيْنِهِ ( لَمْ يَضْمَنْهُ ) ، أَيْ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ وَهُوَ الشَّيْءُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ بَيْعِهِ وَثَمَنُهُ إنْ تَلِفَ ثَمَنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ( إنْ لَمْ يُضَيَّعْ ) فِي التَّلَفِ وَلَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِي الْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ إنْ تَلِفَ الشَّيْءُ أَوْ ثَمَنُهُ بِالتَّضْيِيعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ كُلَّهُ ، وَإِنْ ضُيِّعَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمِنَ أَيْضًا عَلَى حَدِّ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِنْهُ مِقْدَارَ دَيْنِهِ ، فَلَوْ حَدَّ لَهُ وَقْتًا فِي الْبَيْعِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فَتَلِفَ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ فَبَاعَ فَتَلِفَ ضَمِنَ جَمِيعَ مَا تَلِفَ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا حُدَّ لَهُ ، وَكَذَا كُلَّمَا خَالَفَ مَا حُدَّ لَهُ وَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ صَحَّ أَنْ يَبِيعَ وَيَقْضِيَ لِنَفْسِهِ وَالْقَضَاءُ بَيْعٌ وَالْبَيْعُ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ ؟ قُلْتُ : لَيْسَ كُلُّ قَضَاءٍ بَيْعًا كَمَا يُتَوَهَّمُ وَإِنَّمَا الَّذِي هُوَ بَيْعٌ هُوَ قَضَاءُ خِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا مِنْهُ ، وَهَبْ أَنَّهُ بَيْعٌ لَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ بِأَمْرِ الْآخَرِ .

وَحَدِيثُ : ( ﴿ الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ ﴾ ) لَا يَكُونُ نَصًّا فِي مَنْعِهِ ، وَلَوْ احْتَجَّ بِهِ ابْنُ بَرَكَةَ لِلْمَنْعِ ، بَلْ أَحَادِيثُ الْبَيْعِ عَنْ تَرَاضٍ دَلِيلٌ لِجَوَازِ كَوْنِ الْوَاحِدِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا بِرِضَا الْآخَرِ كَمَا إذَا قَالَ : خُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ مَالِي بِمَا تَبِيعُ

٧٬٨٧٨ / ١٧٬٤٣٨