باب فيما يأمر به صاحب الدين غريمه أن يجعله لدينه
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩١( وَلَا يَبْرَأُ إنْ أَمَرَهُ بِقَضَائِهِ لِطِفْلِهِ ) ، أَيْ طِفْلِ ذَلِكَ الْغَرِيمِ ، ( أَوْ عَبْدِهِ ) أَوْ مَجْنُونِهِ ( حَتَّى يَصِلَ ) الدَّيْنُ ( رَبَّهُ ) ، أَيْ رَبَّ الدَّيْنِ ( إذْ ) عَبْدُ الْغَرِيمِ وَطِفْلُهُ ( هُمَا ) وَمَجْنُونُهُ ( كَهُوَ ) فَمَا بِأَيْدِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ يَدِهِ كَمَا أَنَّ عَبْدَ صَاحِبِ الْحَقِّ وَطِفْلَهُ وَمَجْنُونَهُ بِمَنْزِلَتِهِ فَمَا وَصَلَ يَدَهُمْ بِأَمْرِهِ فَكَأَنَّهُ وَصَلَ يَدَهُ ، وَكَذَا مَأْمُورُهُ وَوَكِيلُهُ وَخَلِيفَتُهُ وَكَمَا أَنَّهُ إنْ قَالَ : ائْتِنِي بِهِ ، فَأَتَاهُ بِهِ فَضَاعَ ، لَا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ ، وَفِي قَوْلِهِ : كَهُوَ ، اسْتِعَارَةُ ضَمِيرِ الرَّفْعِ لِلْجَرِّ ( وَجُوِّزَ ) أَنْ يَبْرَأَ الْغَرِيمُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مُطْلَقًا ( بِهِمَا ) بِطِفْلِهِ وَعَبْدِهِ وَكَذَا مَجْنُونُهُ بِأَمْرِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ( أَيْضًا ) وَلَوْ لَمْ يَصِلْهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، أَصْلُهُ سَائِرُ الْحُقُوقِ الَّتِي لِلْخَلْقِ إذَا تُرِكَتْ بَرِئَتْ الذِّمَّةُ مِنْهَا ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَعَلَ هُوَ قَبْضَ هَؤُلَاءِ قَبْضًا لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ تَقْبِيضُهُ هَؤُلَاءِ بِأَعْظَمَ مِنْ تَرْكِهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَلَا يُقَالُ : إنَّ الْأَمْرَ بِالْقَضَاءِ لِهَؤُلَاءِ أَمْرٌ لِلْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِمْ بِإِيصَالِ الْحَقِّ إلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ : لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ لَوْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يُوصِلَهُ لَقَالَ : أَوْصِلْهُ إلَيَّ ، بَلْ أَرَادَ وُصُولَهُ إلَيْهِ فَتَسَبَّبَ فِيهِ بِالْأَمْرِ بِتَقْبِيضِ هَؤُلَاءِ ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ بِيَدِ مَنْ شَاءَ وَلَوْ جَعَلَهُ بِيَدِهِمْ بَرِئَ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِمْ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ ، فَلَوْ كَانَ أَمْرُهُ فِيهِمْ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ إذَا ائْتَمَرَ فِيهِ الْمُسْتَوْلِي لَكَانَ لَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا إذَا قَالَ : اقْضِهِ لِعَبْدِكَ أَوْ ابْنِكَ أَوْ مَجْنُونِكَ وَإِذَا قَضَيْتَهُ فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهُ ، أَوْ مَا وَصَلَهُمْ فَقَدْ وَصَلَنِي ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ هَكَذَا فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي أَصْلِ التَّبْرِئَةِ وَإِنَّمَا تَفَاوَتْنَ فِي