شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يأمر به صاحب الدين غريمه أن يجعله لدينه

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٢

( إنْ ) ( أَتَى ) ، أَيْ صَاحِبُ الْمَالِ ( بَعْدُ ) ، أَيْ بَعْدَ فِعْلِ مَا قَالَا لَهُ ( جَاحِدًا ) لِلْأَمْرِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ ( وَيَحْلِفُ لَهُ الْغَرِيمُ ) وَمِثْلُهُ صَاحِبُ الْحَقِّ مُطْلَقًا إذْ لَمْ يَكُنْ بَيَانُ ( مَا لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي يَذْكُرُهُ أَوْ الْحَقِّ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْدُ الْقَاضِي عَلِمَ هَذَا الْحُكْمَ ، أَعْنِي : أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهَذِهِ الْيَمِينِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا ، وَلَا يُطَاوِعُ الْمُدَّعِي فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا إنْ ادَّعَاهَا مِثْلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَا عَامَلَهُ بِدَيْنٍ ، وَلَا تَضُرُّهُ نِيَّةُ الْمُحَلَّفِ فِي حَلِفِهِ لِأَنَّ حَدِيثَ : ﴿ الْيَمِينُ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ ﴾ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّةُ الْحَالِفِ فَحَلَفَ بِمُعْرِضَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ وَبَيَّنَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ ( وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ يَمِينًا عَلَى أَصْلِ الْبَيْعِ ) الَّذِي بِهِ الدَّيْنُ ( أَوْ الْقَرْضُ ) أَوْ الْحَقُّ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ ثَابِتٌ لَكِنْ قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ ، وَيَكْفِي عَنْ هَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي قَالَ إنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ إنَّهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَيَقُولَ فِي حَلِفِهِ : مَا بَاعَ لِي أَوْ مَا أَقْرَضَ لِي أَوْ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُنِي لَهُ حَقُّ كَذَا ، وَأَرَادَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنْ يَقُولَ فِي حَلِفٍ : مَا لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ حَلَفَ هَكَذَا إلَّا كَمَا أَرَادَ صَاحِبُ الْمَالِ ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ سَبَقَ صَاحِبُ الْمَالِ إلَى طَلَبِ أَصْلِ ذَلِكَ وَدَعْوَاهُ وَطَلَبَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلَ إنْ أَنْكَرَهُ ، وَقَدْ كَانَ ادَّعَى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَرْدِدَ الْجَوَابَ ، فَإِذَا رَدَّهُ بِالْإِنْكَارِ حُكِمَ

٧٬٩١٢ / ١٧٬٤٣٨