شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يأمر به صاحب الدين غريمه أن يجعله لدينه

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٨

( وَإِنْ قَالَا ) أَوْ قَالُوا ( : أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ لَنَا فَنَرُدَّهُ لَكَ فِي كَزَكَاةِ مَالِهِ ) فِي مِثْلِ زَكَاةِ مَالِهِ كَكَفَّارَةٍ بِأَنْوَاعِهَا كَدِينَارِ الْفِرَاشِ وَالْحُقُوقِ الَّتِي تُعْطَى الْفُقَرَاءَ وَالْحَقِّ الَّذِي عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ الْحَقُّ كَأَرْشٍ وَضَمَانِ مَالٍ أَوْ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ لَنَا فَنُعْطِيَهُ فُلَانًا فَيُعْطِيَكَ فُلَانًا إيَّاهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ( فَعَلَ مَا قَالَا ) أَوْ قَالُوا ( وَبَرِئَ ) مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، ( إذْ لَمْ يَجُرَّا نَفْعًا لَهُمَا ) وَلَمْ يَدْفَعَا ضُرًّا عَنْهُمَا بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا كَثِيرًا ، وَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْحُكْمِ ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَقِيلَ : يَبْرَآ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْسَيَا ، وَلِأَنَّهُ وَلَوْ حَدَثَتْ خِيَانَتُهُمَا لَكِنَّهُ أَعْطَاهُمَا قَبْلَ حُدُوثِهَا ، وَلِأَنَّهُ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ حَالَ الْإِعْطَاءِ لَكِنَّهُ أَعْطَى بِحَسْبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فَلَا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا يَبْرَأُ وَلَا سِيَّمَا إنْ ثَبَتَ وُجُودُهَا حَالَ الْإِعْطَاءِ ، وَإِنْ جَرَّا مَنْفَعَةً لَمْ يَجُزْ مِثْلُ أَنْ يَكُونَا لَزِمَتْهُمَا نَفَقَةُ ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَإِذَا رَدَّاهُ اكْتَفَى بِهِ وَلَمْ يُطَالِبْهُمَا بِهَا أَوْ يَكُونُ لَهُمَا عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَإِذَا رَدَّاهُ لَهُ أَعْطَاهُمَا إيَّاهُ فِي الدَّيْنِ ، وَكَذَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَذَلِكَ إذَا وَجَدَ عِنْدَهُ مَا يُعْطِي فَبِهَذِهِ الْأَوْجُهِ تَصِحُّ إذًا بِالْأَلِفِ .

( وَجُوِّزَ ) إنْسَانٌ أَمِينٌ ( وَاحِدٌ ) وَلَوْ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا شُرِطَ فِيهِ أَمِينَانِ ، وَجُوِّزَ أَيْضًا وَاحِدٌ مُصَدَّقٌ وَلَوْ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَوْ غَيْرَ أَمِينٍ ، وَحُجَّةُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ ، فَإِنَّ ( أَلْ ) فِيهِ لِلْحَقِيقَةِ فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِالْفَرْدِ إنْ كَانَ صَادِقًا ، وَلَوْ غَيْرُ أَمِينٍ ،

٧٬٩١٨ / ١٧٬٤٣٨