شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في إرسال الدين إلى صاحبه بغير إذنه

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٤

حُجَّةً إنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بِوَاسِطَةِ فِعْلِهِ ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّيْخَ جَرَى عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَهُ مِنْ كَوْنِ الْأَمِينِ حُجَّةً وَلَوْ فِيمَا بِوَاسِطَتِهِ ، وَلَيْسَ مُرَادُ أَبِي سِتَّةَ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فِيمَا بِوَاسِطَةِ فِعْلِهِمْ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ تَلَامِيذِهِ فَاسْتَشْكَلَهُ .

( وَصُحِّحَ ) الْقَوْلُ ( الْأَوَّلُ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِالْأَمِينِ حَتَّى يَقُولَ : أَوْصَلْتُ ، ( وَ ) وَجْهُ تَصْحِيحِهِ أَنَّهُ ( لَا يَلْزَمُ الرَّسُولَ إعْلَامٌ بِتَلَفِهِ إنْ تَلِفَ ) فَقَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ إيصَالِهِ وَلَمْ يُخْبِرْ مُرْسِلَهُ بِتَلَفِهِ لِأَنَّ الْإِعْلَامَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَمْ يَبْرَأْ الْمُرْسِلُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ الرَّسُولُ : أَوْصَلْتُ ، لَعَلَّهُ قَدْ تَلِفَ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِتَلَفِهِ وَاَلَّذِي عِنْدِي : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النُّصْحِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْحَقِّ يَصِلُهُ حَقُّهُ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَخْبَرَهُ أَوْصَلَ إلَيْهِ حَقَّهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ عِلَّةُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِالْأَمِينِ مِنْ الْحَقِّ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ : أَوْصَلْتُ مَا لَمْ يَقُلْ : لَمْ أُوصِلْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَى إبْرَاءِ الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ فَلَوْ لَمْ تَبْرَأْ لَأَخْبَرَهُ ، وَإِنْ قُلْتَ : قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَلَى الْوُصُولِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِقَوْلِ الْأَمِينِ : أَوْصَلْتُ ، وَقَدْ قَالَ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِهِ ، قُلْتُ : أَرَادَ بِالْبَحْثِ مَا يَشْمَلُ الْبَحْثَ عَنْ أَنْ يَقُولَ : أَوْصَلْتُ ، فَإِذَا قَالَ : هَلْ أَوْصَلْتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَقَدْ بَحَثَ بَحْثًا يُجْزِئُهُ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُ قَوْلُهُ : أَوْصَلْتُ ، مَعَ أَنَّهُ مُدَّعٍ الْبَرَاءَةَ مِمَّا فِي يَدِهِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ بِقَوْلِهِ أُخْرَوِيَّةٌ مَقْرُونَةٌ بِعَدَمِ الْإِتْهَامِ وَبِالتَّصْدِيقِ وَالِائْتِمَانِ وَلَا حَاجَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، إلَى أَنْ يُقَالَ عَدَمُ مُطَالَبَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ بِحَقِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَوْصَلَ

٧٬٩٦٤ / ١٧٬٤٣٨