باب في تقاضي الديون
الجزء ١٧ · صفحة ١٢لِمَا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَهُ ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ فَهُوَ جَائِزٌ ( وَإِنْ بِلَا نِيَّةٍ ) لِلتَّقَاضِي ( وَلَا لَفْظٍ ) بِهِ مَا لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا إنْكَارَ مَا لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ وَلَا يُعْطِي مَا عَلَيْهِ ، فَمَنْ نَوَى مِنْهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ النِّيَّةِ وَالتَّلَفُّظِ بِأَنْ يَنْسَيَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ كَذَا أَوْ يَتَوَهَّمَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ خَلَصَ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ أَوْ يَتَوَهَّمَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَالِهِ لَا يُعْطِي وَلَا يَأْخُذُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَبْرَأُ بِهِ ( مُطْلَقًا ) ، أَيْ أَيُّ دَيْنَيْنِ كَانَ الدَّيْنَانِ وَلَوْ سَلَمَيْنِ أَوْ أُجْرَتَيْنِ أَوْ صَدَاقَيْنِ أَوْ قَرْضَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَّفِقَيْنِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ مُخْتَارُ الشَّيْخِ ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ ، وَأَمَّا إنْ اتَّفَقَتْ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا تَقَاضٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ التَّقَاضِي أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ .
( وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ إنْ تَمَاثَلَا سَلَمًا ) تَمْيِيزًا ( أَوْ إجَارَةً ) وَلَوْ اتَّفَقَا أَيْضًا جِنْسًا ( أَوْ هُمَا ) خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ عَلَى الْقِلَّةِ ، وَاسْتُعِيرَ ضَمِيرُ الرَّفْعِ الْمُنْفَصِلِ لِلنَّصْبِ وَهُوَ عَائِدٌ إلَى السَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ ، أَيْ أَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ هُمَا ، أَيْ أَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ سَلَمًا أَوْ إجَارَةً وَلَوْ تَمَاثَلَا كَمًّا وَجِنْسًا ، وَيَجُوزُ كَوْنُ سَلَمًا حَالًا وَالتَّمْيِيزُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ تَمَاثَلَا كَمًّا وَجِنْسًا حَالُ كَوْنِهِمَا سَلَمَيْنِ أَوْ إجَارَتَيْنِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : هُمَا ، ضَمِيرَ رَفْعٍ مُنْفَصِلًا مَعْطُوفًا عَلَى أَلِفِ تَمَاثَلَا عَائِدٌ لِلسَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ ، أَيْ أَوْ تَمَاثَلَ السَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ كَمًّا وَجِنْسًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِتَخَالُفِ السَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِإِغْنَاءِ مَفْهُومِ