شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تقاضي الديون

الجزء ١٧ · صفحة ٢٠

( وَاخْتُلِفَ فِيمَا جَازَ أَخْذُ مِقْدَارِ الْحَقِّ مِنْهُ ) دَيْنًا كَانَ الْحَقُّ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ التَّبَاعَاتِ وَاللَّوَازِمِ ( إنْ وَقَعَ جَحْدٌ ) مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ مِمَّنْ عِنْدَهُ الْحَقُّ وَلَوْ قَائِمًا مِنْ غَيْرِهِ كَمَسْجِدٍ وَيَتِيمٍ ، فَيَصِحُّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ وَالْيَتِيمِ ، وَأُجِيزَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ .

( وَمَتَى يَجُوزُ ؟ قِيلَ ) أَيْ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيُّ : ( يَصِحُّ فِي دُيُونٍ ) : دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَدُيُونِ التَّبَاعَةِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فِي الدُّيُونِ أَوْ فِي الدَّيْنِ بِ ( أَلْ ) الْجِنْسِيَّةِ فِيهِمَا ، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ ، وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ قَرْضٌ أَوْ سَلَمٌ أَوْ أُجْرَةٌ أَوْ أَرْشٌ أَوْ صَدَاقٌ أَوْ أَمَانَةٌ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ أَوْ ضَيَّعَهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ ، كَلُقَطَةٍ دَخَلَتْ ذِمَّتَهُ أَوْ ضَيَّعَهَا وَظَهَرَ صَاحِبُهَا ، فَإِذَا جَحَدَ ذَلِكَ صَحَّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ : ( بَعْدَ جَحْدٍ وَيَمِينٍ ) مَا لَزِمَنِي ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَقْطَعُ الْحَقَّ إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَهَا لَا فِي الْحُكْمِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا لَمْ يَحْلِفْ فَإِنَّ أَمْرَ التَّشْدِيدَ عَلَيْهِ لَمْ يَتِمَّ وَلَعَلَّهُ إذَا دَعَاهُ لِلْيَمِينِ ضَاقَ ذَرْعًا عَنْ الْيَمِينِ فَيُقِرُّ فَيُعْطِي ، وَأَمْرُ الدُّخُولِ فِي مَالِ النَّاسِ وَالْأَخْذِ مِنْهُ شَدِيدٌ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِمْ بِتَمَامِهِ ، وَتَمَامُهُ الْيَمِينُ ، وَإِنْ حَلَّفَهُ بِلَا حُكُومَةِ حَاكِمٍ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْأَخْذِ حَتَّى يَحْلِفَ بِحُكُومَةِ الْحَاكِمِ لَكِنْ هَذِهِ فِي الْوَصْفِ أَوْ فِي الْإِفْتَاءِ لِأَنَّ الْأَخْذَ لَا يُحْكَمُ بِهِ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَالَ الْخُصُومَةِ .

( وَقِيلَ : ) يَجُوزُ ( بَعْدَهُ ) ، أَيْ بَعْدَ الْجُحُودِ ( مَا لَمْ يَحْلِفْ ) بِأَمْرِهِ ، وَإِنْ حَلَفَ بِلَا

٨٬٠٢٠ / ١٧٬٤٣٨