باب في تقاضي الديون
الجزء ١٧ · صفحة ٢١أَمْرٍ مِنْهُ فَكَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ ، وَإِذَا حَلَفَ بِأَمْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ ( بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ ) ، أَيْ الْفَاجِرَ صَاحِبُهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ بِالْإِسْنَادِ الْمَجَازِيّ ( تَقْطَعُ الْحَقَّ ) إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَهَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ أَيْضًا ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْيَمِينَ تَغْلِيظٌ عَلَى الْحَالِفِ ، فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ فَاجِرَةً تَذَرُ الدِّيَارَ بلاقع وَتَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ ، فَإِذَا حَلَّفَهُ فَقَدْ عَرَّضَهُ بِتَحْلِيفِهِ لِذَلِكَ ، وَاسْتُدِلَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِمَا رُوِيَ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فُلَانًا أَخَذَ مَالِي وَمَنَعَنِي حَقِّي ، أَوْ قَالَ جَحَدَنِي أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِنْدَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَيَمِينُهُ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إذًا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ مَالِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَاكَ ﴾ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْيَمِينِ شَيْءٌ وَلَا تُقْبَلُ لَهُ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الْيَمِينِ ، وَأَقُولُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ الْحَاضِرِ ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَكَ أَخْذُ حَقِّكَ بَعْدَ يَمِينِهِ أَيْضًا ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَمْ يَحْضُرْ الْآنَ ، فَإِذَا حَضَرَ بِأَنْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَكَ بِمَالِكَ بَعْدَ يَمِينِهِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَيْسَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ شَيْءٌ ، وَلَوْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنْتَ عَلَيْهِ ، وَلَكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ حَقُّكَ فَلَوْ أَخَذْتَهُ خُفْيَةً جَازَ لَكَ ، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ، ثُمَّ رَأَيْتُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّهُ اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ فَوَقَعَتْ