باب في تقاضي الديون
الجزء ١٧ · صفحة ٣٢( وَهَلْ يَجُوزُ ) التَّقَاضِي ( وَإِنْ مِنْ الْخِلَافِ ) ، أَيْ مِنْ ذِي الْخِلَافِ ، أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي هُوَ ذُو خِلَافٍ لَحَقِّهِ أَوْ الْخِلَافِ بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُخَالِفِ لِقِيَامِ صَاحِبِ الْحَقِّ مَقَامَ الْحَاكِمِ إذْ عَدِمَ مِنْ يُوَصِّلُهُ إلَى حَقِّهِ ، وَلِرِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَنَّهُ أَذِنَ لِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةُ وَقَدْ شَكَتْ إلَيْهِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلَادِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ ﴾ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِأَصْلِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْمَانِعِ وَلِلْأَخْذِ لِلنَّفْسِ وَلِمَنْ يَلِي الْإِنْسَانُ أَمَرَهُ مِنْ الْأَطْفَالِ أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا يَأْتِي ، يَعْنِي أَنْ تَأْخُذَ بِالْمَعْرُوفِ ، كَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ ﴿ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُسَيْكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا ؟ قَالَ : لَا إلَّا بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ، وَفِي أُخْرَى ﴿ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ، وَفِي أُخْرَى ﴿ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةُ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ، ثُمَّ قَالَتْ : إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُسَيْكٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا ؟ قَالَ لَهَا : لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ ﴾ ، وَفِي أُخْرَى { أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَقَالَ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكَ