شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التولية والإقالة

الجزء ١٧ · صفحة ٥٨

اسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ بَيْعٌ ، سَوَاءٌ كَانَتْ التَّوْلِيَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ لِلْبَائِعِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِقَالَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ لَهُ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ : ﴿ يَا أَهْلَ الْبَقِيعِ لَا يَفْتَرِقُ الْبَائِعَانِ إلَّا عَنْ تَرَاضٍ ، الْبَيْعُ بَيْعٌ ، وَالْحَوَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ ، وَالْقِيَاضُ بَيْعٌ ، وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ ﴾ ، وَأَنَّ التَّوْلِيَةَ تَصِحُّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَقَطْ ، وَالْإِقَالَةُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمَا يُسَاوِيهِ مِنْ غَيْرِهِ بِالْقِيمَةِ ، لِأَنَّ مَفْهُومَ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَجْعَلَهُ تَالِيًا لِلْأَمْرِ الَّذِي تَوَلَّاهُ مِنْ بَائِعِهِ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : جَعَلْتُكَ قَائِمًا بِمَنْزِلَتِي فِي الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ ، أَوْ مِنْ غَيْرِي ، وَمَفْهُومُ الْإِقَالَةِ أَنَّ الْبَائِعَ أَصَابَتْهُ حَسْرَةٌ وَضِيقٌ عَلَى مَا بَاعَ فَوُسِّعَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ لَهُ ، وَقَوْلِي هَذَا جَامِعٌ لِلْقَوْلَيْنِ ، وَلَوْلَا الْحَدِيثُ لَقُلْتُ : الْإِقَالَةُ فَسْخُ بَيْعٍ ، وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ ، وَالْقِيَاضُ فِي الْحَدِيثِ الْمُبَادَلَةُ ، وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ التَّوْلِيَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِغَيْرِ الْبَائِعِ ، كَمَا قُلْتُ : لَكِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ عِنْدَهُمْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا .

وَمَنْ أَجَازَ الْإِقَالَةَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَيْضًا أَجَازَ أَنْ يُقِيلَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْبَائِعِ وَأَنْ يُقِيلَ غَيْرُ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي كَمَا جَازَ أَنْ يُقِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ ، وَبَيَانُ إقَالَةِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْبَائِعِ أَنْ تَشْتَدَّ الْحَاجَةُ مَثَلًا إلَى الشَّيْءِ الْمَبِيعِ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ الشَّيْءِ إلَّا بِرِضَى مُشْتَرِيهِ ، فَإِذَا رَضِيَ بِإِعْطَائِهِ إيَّاهُ بِالثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ فَقَدْ فَتَحَ لَهُ بَابَ الْحَاجَةِ وَأَزَالَ ضِيقَهُ وَأَقَالَ جَانِبَهُ مِنْ الْمَنْعِ ، وَبَيَانُ إقَالَةِ غَيْرِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي أَنْ

٨٬٠٥٨ / ١٧٬٤٣٨