شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التولية والإقالة

الجزء ١٧ · صفحة ٥٩

يَضِيقَ الْمُشْتَرِي ذَرْعًا بِمَا اشْتَرَاهُ مَثَلًا فَيَقُولُ لَهُ إنْسَانٌ : أَعْطِنِيهِ بِثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ فَتَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَيَفْعَلْ ، وَهَذَا الْعُمُومُ مُرَادٌ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : تَجُوزُ الْإِقَالَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ) ، أَمَّا قَوْلُهُ : وَفِي ( الْأَثَرِ ) : وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ : أَقِلْنِي فِي هَذَا الشَّيْءِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ : أَقَلْتُكَ فِيهِ قَالَ : الْإِقَالَةُ لَازِمَةٌ لِلَّذِي أَقَالَهُ ، فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بِبَعْضِ ذَلِكَ الْعُمُومِ ، فَكَلَامُ ( الْأَثَرِ ) عَنْ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ وَتَمْثِيلٌ لَهُ لَا حَصْرَ لَهُ وَبَيَانَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ التَّوْلِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ وَالْإِقَالَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِلْبَائِعِ ، وَأَنَّهُمَا تَكُونَانِ بِالثَّمَنِ وَالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَالْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ ، وَأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ ، يَعْنِي لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِلْبَائِعِ وَقَدْ عَرَفَهُ ، لَكِنْ إنْ وَقَعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِخِلَافٍ أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَنْسَى فِيهَا اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ فِي ( الدِّيوَانِ ) قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : تَجُوزُ الْقَيْلُولَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ا هـ ، وَكَذَا فِي ( الدِّيوَانِ ) ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ ، وَالشَّيْخِ أَحْمَدُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ لَا تَكُونَانِ إلَّا بَعْدَ بَيْعٍ ، إذْ أَخَذَ الشِّرَاءَ فِي تَعْرِيفِ التَّوْلِيَةِ وَالْبَيْعَ فِي تَعْرِيفِ الْإِقَالَةِ .

فَفِي ( الْأَثَرِ ) : أَمَّا السَّلَمُ وَالنَّقْدُ وَمَا أُخِذَ فِي الدَّيْنِ وَالْعَطِيَّةِ لِلثَّوَابِ وَالْإِجَارَةِ وَالصَّدَاقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ الْبَيْعِ ، فَلَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِيهَا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ

٨٬٠٥٩ / ١٧٬٤٣٨