باب في التولية والإقالة
الجزء ١٧ · صفحة ٨٠( وَاخْتِيرَ فِي ) بَيْعِ ( النَّقْدِ وَالسَّلَمِ مَنْعُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ ( فِيهِمَا حَتَّى يَقْبِضَا ) ، أَيْ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُنْقِدُ إلَيْهِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَعَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَلِلتَّضْيِيقِ فِي السَّلَمِ ، وَالنَّقْدُ شَبِيهٌ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ ، فَإِنْ وَلَّى أَوْ أَقَالَ فِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ إلَى أَجَلِهِ فَقَدْ بَاعَ مَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ ، وَإِنْ وَلَّى أَوْ أَقَالَ فِيهِ بَعْدَ حُلُولِهِ بِلَا أَجَلٍ فَقَدْ أَوْقَعَ السَّلَمَ بِلَا أَجَلٍ ، وَإِنْ جَدَّدَ أَجَلًا آخَرَ فَقَدْ جَدَّدَهُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا يُجْدِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَوَجْهُ جَوَازِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِيهِمَا الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهُمَا فَسْخُ بَيْعٍ إلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى لِلْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ كَمَا كَأَنَّهُ اشْتَرَى لِلشَّفِيعِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاخْتِيَارِ اخْتِيَارٌ لِلشَّيْخِ إذْ قَالَ : وَفِي " الْأَثَرِ " ، وَأَمَّا السَّلَمُ وَالنَّقْدُ وَمَا أُخِذَ فِي الدَّيْنِ وَالْعَطِيَّةُ لِلثَّوَابِ وَالْإِجَارَةُ وَالصَّدَاقُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ غَيْرِ الْبَيْعِ فَلَا تَجُوزُ فِيهَا التَّوْلِيَةُ ، وَكَذَا الْإِقَالَةُ عَلَى هَذَا الْحَالِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عِنْدِي أَنَّ السَّلَمَ وَالنَّقْدَ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِيهِمَا حَتَّى يُقْبَضَا ، لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ، ا هـ وَظَاهِرُهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ فَاخْتَصَرَهُ فِي كَلَامِهِ أَنْ تَجُوزَ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِي غَيْرِ السَّلَمِ وَالنَّقْدِ مِمَّا ذَكَرَ مَعَهُمَا فِي كَلَامِ " الْأَثَرِ " ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّيْخَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ بَلْ مَنَعَهُ كَمَا مَنَعَ فِي " الْأَثَرِ " ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ إلَخْ ، أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ