شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الخيار

الجزء ١٧ · صفحة ١٠٢

وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا .

S( وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا ) وَهُوَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا الرُّجُوعَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، وَكَذَا هُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَفُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ صَانَهَا اللَّهُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْبَيْعُ عِنْدَنَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَابْنُ أَبِي شُبْرُمَةُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ : إذَا تَمَّ الْعَقْدُ فَهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ : ( وَالْأَصْلُ فِيهِ ) ، أَيْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ عِنْدَ مُثْبِتِهِ أَوْ فِي مُطْلَقِ الْخِيَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِخِيَارِ الْبَابِ ( قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : الْمُتَبَايِعَانِ ) ﴾ ، وَرُوِيَ الْبَائِعَانِ وَرُوِيَ الْبَيِّعَانِ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ - ﴿ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ﴾ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَيُعَضِّدُ رُجُوعَ ( الْهَاءِ ) فِي قَوْلِهِ : وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَى مُطْلَقِ الْخِيَارِ .

٨٬١٠٢ / ١٧٬٤٣٨