شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الخيار

الجزء ١٧ · صفحة ١٠٥

بِالْخِيَارِ وَالنَّظَرِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ } ، وَكَذَا فَعَلَ الشَّيْخُ فِي جَنْبِ مُجِيزِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَبِمَا رُوِيَ ﴿ أَنَّهُ اشْتَرَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلًا مِنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ﴾ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ .

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الْعَقْدِ إلَى مَحْدُودٍ ، كَمَا أَنَّ كَلَامَنَا فِي خِيَارٍ ثَابِتٍ يَذْكُرُهُمَا فِي الْعَقْدِ وَذِكْرُهُمَا لَهُ حَدًّا ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالثَّالِثِ أَنَّ فِيهِ الِاشْتِرَاطَ ، وَالْخِيَارُ الْمَعْقُودُ لَهُ الْبَابُ يَثْبُتُ بِالِاشْتِرَاطِ فَقَدْ جَمَعَهُ مَعَ الْحَدِيثِ مُطْلَقُ الِاشْتِرَاطِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الِاشْتِرَاطُ ، فَاشْتِرَاطُ الْحَدِيثِ شَرْطُ انْتِفَاعٍ بِالْمَبِيعِ إلَى حَدٍّ مَعَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ ، وَاشْتِرَاطُ الْخِيَارِ شَرْطٌ بِتَعْلِيقِ الْإِمْضَاءِ إلَى الرِّضَى ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى جَوَازِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ﴾ وقَوْله تَعَالَى : ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ﴾ فَإِنَّ الْخِيَارَ شَرْطٌ وَجُزْءٌ مِنْ الْبَيْعِ الْمَعْقُودِ الْمُحَلِّ ، وَمَنْ مَنَعَ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ قَالَ إنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَدُلَّ عَلَى جَوَازِ الْخِيَارِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ، بَلْ الْأَوَّلَانِ يَدُلَّانِ عَلَى الْخِيَارِ الَّذِي لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالْآخَرَانِ لَيْسَ فِيهِمَا خِيَارٌ بَلْ شَرْطٌ مَعَ الْجَزْمِ بِالْبَيْعِ ، وَالْآيَةُ لَيْسَتْ جَزْمًا فِي جَوَازِهِ وَاحْتَجَّ الْمَانِعُ بِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى تَحْلِيلِ التَّمْرَةِ لَا عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَ حِيلَةً فَبَطَلَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى ﴾ ، وَنَحْنُ نُثْبِتُ بَيْعَ الْخِيَارِ وَنَحْمِلُ التَّفَرُّقَ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْقَوْلِ وَنَقُولُ : الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ يَتَّفِقَانِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ

٨٬١٠٥ / ١٧٬٤٣٨