شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الخيار

الجزء ١٧ · صفحة ١٠٦

مِنْ كُلِّ مَا لَمْ يَحْجُرْ الشَّرْعُ عَنْهُ ، وَنَنْفِي خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا مَرَّ ، وَنَقُولُ : التَّفَرُّقُ فِي الْحَدِيثِ بِالْقَوْلِ كَمَا مَرَّ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ لِتَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ مِنْ الْأَعْيَانِ ، وَالْأَصْلُ تَرَتُّبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا ، لَكِنْ قُلْنَا : الْبَائِعَانِ بِمَعْنَى الْمُتَسَاوِمَيْنِ أَوْ الْمُشْرِفَيْنِ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ كَانَ مَجَازًا ، وَكَذَا إنْ قُلْنَا الْبَائِعَانِ الْبَائِعُ تَحْقِيقًا وَالْمُشْتَرِي السَّاكِتُ ، أَوْ الْمُشْتَرِي تَحْقِيقًا وَالْبَائِعُ السَّاكِتُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَطْلُبُ الْإِنْسَانُ الشِّرَاءَ وَيَشْتَرِي وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْبَائِعُ أَوْ الْعَكْسُ فَيُرَدُّ عَلَيْنَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَسْمِيَتَهُمَا بَائِعَيْنِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ لَا حَاضِرٌ مَجَازٌ أَيْضًا ، لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُلْتَبِسِ بِالْفِعْلِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ سَلَّمْنَا أَنَّ مَجَازَهُمْ أَوْلَى لِكَثْرَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ فِي الْمُضِيِّ ، بَلْ يُقَالُ : إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي مُجَرَّدِ الْحَدَثِ وَصَاحِبِهِ ، وَأَمَّا الْمُضِيُّ وَالْحُضُورُ وَالِاسْتِقْبَالُ فَعَوَارِضُ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَكِنْ مَجَازُنَا يَقْوَى بِقِيَاسِ الْبَيْعِ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ وَالرَّهْنِ ، وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ .

٨٬١٠٦ / ١٧٬٤٣٨