شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الخيار

الجزء ١٧ · صفحة ١٠٧

وَالْخِيَارُ قِسْمَانِ : خِيَارُ تَرَوٍّ ، أَيْ تَفَكُّرٍ ، وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ ، فَخِيَارُ التَّرَوِّي قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ إلَى مُدَّةٍ أَوْ لِرِضَى فُلَانٍ ، وَالْآخَرُ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ ، وَكَمَا إذَا بَاعَ الْبَائِعُ لِلْإِنْسَانِ فَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْبَلَ وَيَرُدَّ ، وَكَمَا إذَا اشْتَرَى فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِظُهُورِ الْعَيْبِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُشْتَرِي فِيمَا قِيلَ ، وَتَقَدَّمَ تَصَوُّرُهُ فِي الْبَائِعِ أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَكَانَا جَمِيعًا ، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ﴾ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا ﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا ، إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ﴾ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ لَهُ عَلْفُهَا ﴾ ، [ وَقَالَ ] الْبُخَارِيُّ : وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ .

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : مِنْ

٨٬١٠٧ / ١٧٬٤٣٨