شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطوافة

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٠

الثَّانِي أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ لَمْ يَبِعْ فَلَزِمَهُ شَرْطُهُ وَعَهْدُهُ إذْ دَخَلَ الطَّوَافَةَ عَلَى إبْطَالِ عَنَائِهِ وَتَرْكِهِ وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ إنْ لَمْ يَبِعْ وَإِنْ قُلْتَ : هَذَا شَرْطٌ حَرَّمَ حَلَالًا ، وَهُوَ الْعَنَاءُ ، فَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ قُلْتُ : بَلْ شَرْطٌ حَلَالٌ ، لِأَنَّ الطَّوَّافَ تَبَرَّعَ بِطَوَافِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ ، فَحَدِيثُ : ﴿ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَخْ ﴾ ، دَلِيلٌ يُعَضِّدُهُ لَا شَاهِدٌ يُفْسِدُهُ ، وَهَكَذَا أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادُ ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : بَلَدُنَا هَذِهِ الْبِلَادَ كُلَّهَا لِئَلَّا يُوهِمَ الْقَارِئَ وَالسَّامِعَ إذْ قَدْ ذَكَرَ بَلَدَنَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَأَرَادَ بِهِ يسجن ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَتَعَمَّدَ قَرَائِنَ الْمُشَاهَدَةِ ، إذْ قَدْ يَجْهَلُهَا الْقَارِئُ وَالسَّامِعُ وَقَدْ يَغْفُلُ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدِي رَاجِحٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ ، وَكَذَا هُوَ أَيْضًا مُخْتَارُ ( الدِّيوَانِ ) ، إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي نِيَّةِ صَاحِبِ الشَّيْءِ أَنْ لَا يَبِيعَ بَلْ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَنْ يُعَرِّفَ قِيمَتَهُ أَوْ غَرَضًا مِنْ الْأَغْرَاضِ غَيْرَ الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهَا إلَّا إنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لِلطَّوَّافِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الطَّوَافَةِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أَعْطَاهُ عَنَاءَ طَوَافِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِي ( الْأَثَرِ ) : وَمَنْ أَعْطَى ثَوْبًا لِلطَّوَّافِ وَلَمْ يُشَارِطْهُ عَلَى الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فَبَاعَ الطَّوَّافُ أَوْ لَمْ يَبِعْ فَسَكَتَ الطَّوَّافُ وَلَمْ يَطْلُبْ أُجْرَتَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ بِهِ أَوْ يُشَارِطْهُ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الصُّنَّاعِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى هَذَا الْحَالِ ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ

٨٬٢٧٠ / ١٧٬٤٣٨