شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطوافة

الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٩

( وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ لَا يُعْطِيهِ ) أُجْرَةً ( إنْ لَمْ يَبِعْهَا ) ، أَيْ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ ، فَحَذَفَ ( إنْ ) فَارْتَفَعَ الْفِعْلُ أَوْ ضَمِنَ شَرْطَ مَعْنَى قَالَ ، فَلَا تُقَدَّرُ ( إنْ ) وَلَفْظُ عَلَيْهِ نَظَرٌ إلَى مَعْنَى الشَّرْطِ الْمُجَرَّدِ عَنْ التَّضْمِينِ ، وَقَوْلُهُ : لَا يُعْطِيَهُ ، نَظَرٌ إلَى مَعْنَاهُ الْمَزِيدِ تَضْمِينًا لَكِنْ فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا ، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ حَالٍ مَعَ إبْقَاءِ الشَّرْطِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهِيَ حَالُ تَفْصِيلٍ إجْمَالًا وَاقِعًا فِي الشَّرْطِ ، أَيْ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَائِلًا فِي شَرْطِهِ لَا يُعْطِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ( السَّعْدِ ) فِيمَا يُقَالُ فِيهِ بِالتَّضْمِينِ ، وَفِي يُعْطِيهِ مُخَالَفَةُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ : لَا أُعْطِيكَ ، لِأَنَّ صُورَةَ الِاشْتِرَاطِ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الشَّيْءِ لِلطَّوَّافِ : لَا أُعْطِيكَ إنْ لَمْ تَبِعْهَا ، فَفِي ذَلِكَ الْتِفَاتٌ ( سَكَّاكِيٌّ ) ( اُخْتِيرَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ عَنَائِهِ ) عَيَّنَ الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا .

( وَقِيلَ : لَا يَأْخُذُ إنْ لَمْ يَبِعْ ) لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ، وَقَدْ شَرَطَ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْلُ الْبَلْدَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبِعْ لَا يَأْخُذُ ( وَبِهِ الْعَمَلُ فِي بَلَدِنَا ) وَهُوَ الْبَلَدُ الْمُسَمَّى يسجن ، وَهُوَ بَلَدِي ، وَذَلِكَ أَنَّ أَوَائِلَ بَلَدِنَا شَرَطُوا عَلَى الطَّوَّافِ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَجْرًا إذَا لَمْ يَبِعْ ، وَشَاعَ ذَلِكَ فَكَانَ مَنْ أَرَادَ الطَّوَافَةَ دَخَلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي ( الْأَثَرِ ) أَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِ هَذَا مُحَكَّمَةٌ فَكَيْفَ وَقَدْ انْضَمَّ الشَّرْطُ إلَى ذَلِكَ ، وَهَكَذَا ؛ كَمَا يَجْزِي الْحَجْرُ الْمَشْهُورُ أَوْ النِّدَاءُ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ وَمَنْ فِي الْحَوْزَةِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الطَّوَّافَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ لَمْ يُنَادِ عَلَيْهَا ، قُلْتُ : وَوَجْهُ الْقَوْلِ

٨٬٢٦٩ / ١٧٬٤٣٨