باب في الحمالة
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٦( أَوْ مَيِّتٍ وَلَوْ تَرَكَ وَفَاءً لِلدَّيْنِ ) ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَتْرُكْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَصَالِحُ لَهُمْ وَلِلْقَائِمِ وَالسَّيِّدِ وَالْوَرَثَةِ وَالْمَحْمُولِ لَهُ ، ﴿ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَاتَ صَحَابِيٌّ قَالَ : هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، وَإِنْ قَالَ آخَرُ : تَحَمَّلْتُ دَيْنَهُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالُوا : لَمْ يَتْرُكْ دَيْنًا صَلَّى عَلَيْهِ ﴾ ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ الْمَالُ ، فَذَلِكَ نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْحَمَالَةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً أَوْ تَرَكَ قَلِيلًا وَلَوْ كَانَ يَكْفِي بِاسْتِقْصَاءٍ وَتَكَلُّفٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَقْصِ بِالسُّؤَالِ هَلْ تَرَكَ مَالًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ ، نَعَمْ فِي رِوَايَةٍ : هَلْ تَرَكَ وَفَاءً ، وَقِيلَ : إنْ تَرَكَ وَفَاءً وَلَوْ بِاسْتِقْصَاءٍ وَتَكَلُّفٍ لَمْ تَصِحَّ الْحَمَالَةُ عَنْهُ وَإِلَّا صَحَّتْ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ وَفَاءٌ يَزُولُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يُجِزْ أَبُو حَنِيفَةَ الضَّمَانَ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِدَيْنِهِ ، وَفِي ( الْأَثَرِ ) : مَنْ ضَمِنَ عَنْ مَيِّتٍ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ لَزِمَهُ مَا ضَمِنَ إنْ عَرَفَهُ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يَدْفَعْ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى تَلِفَ أَوْ بَعْضُهُ أَوْ مَاتَتْ بَيِّنَتُهُمْ فَلَا يَلْزَمُهُ ا هـ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُ لَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ الدَّيْنَ كَمْ هُوَ وَمَا هُوَ وَفِي ( الْأَثَرِ ) : مَنْ ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ دَيْنًا فَقَبِلَ لَهُ بَعْضُ أَرْحَامِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ دَفَعَهُ عَنْ حَقِّهِ حَتَّى ذَهَبَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْ مَالُ الْمَيِّتِ ، وَمَنْ كَفَلَ بِدَيْنٍ عَنْ مَيِّتٍ ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ أَدَائِهِ ، فَإِنْ أَدَّاهُ أَوْ بَعْضَهُ إلَى الْغَرِيمِ ثُمَّ رَجَعَ عَلَيْهِ فِيمَا أَعْطَاهُ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجِدْهُ ، وَلَا أَنْ يَتْبَعَ مَالَ