شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تصح الحمالة في نفس أو جرح أو حد

الجزء ١٧ · صفحة ٤١٧

وَحَمِيلٌ عَنْ حَمِيلٍ .

S( وَ ) جَازَ ( حَمِيلٌ عَنْ حَمِيلٍ ) بِأَنْ يَتَحَمَّلَ مَثَلًا عَمْرٌو عَنْ زَيْدٍ ثُمَّ يَتَحَمَّلَ بَكْرٌ عَنْ عَمْرٍو ، أَوْ يَتَحَمَّلَ عَمْرٌو عَنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَكْرٌ عَنْ عَمْرٍو ثُمَّ خَالِدٌ عَنْ بَكْرٍ ، وَكَذَا مَا فَوْقَ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ تَعَدَّدَ الْحَمِيلُونَ أَمْ اتَّحَدُوا أَمْ اتَّحَدَ بَعْضٌ وَتَعَدَّدَ بَعْضٌ ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - جِنْسُ الْحَمِيلِ عَنْ جِنْسِ الْحَمِيلِ ، وَهَكَذَا ؛ كَمَا يُقَالُ : يَأْكُلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ فَيَدْخُلُ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ تَعَدُّدُ الْحَمِيلَيْنِ فِي الْمَرَاتِبِ أَوْ بَعْضِهَا ، وَيَدْخُلُ بِذِكْرِ الْحَمِيلِ مَرَّتَيْنِ تَعَدُّدُ مَرَاتِبِ الْحَمِيلَيْنِ وَيَدْخُلُ بِالْأُولَى الِاقْتِصَارُ عَلَى حَمِيلٍ عَنْ حَمِيلٍ فَقَطْ ، أَوْ الْمُرَادُ الْحَمِيلُ الْوَاحِدُ عَنْ الْحَمِيلِ الْوَاحِدِ فَقَطْ ، فَيَدْخُلُ مَا عَدَا ذَاكَ بِالْقِيَاسِ وَهَذَا أَنْسَبُ بِكَوْنِ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا يُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ غَالِبًا ، نَعَمْ إرَادَةُ التَّكْرَارِ الْكَثِيرِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا مَرَّتَيْنِ فَقَطْ قِيَاسًا كَقَوْلِكَ : جَاءُوا رَجُلًا رَجُلًا ، وَلَا إشْكَالَ فِي تَعَدُّدِ حَمِيلٍ عَنْ حَمِيلٍ ، وَلَوْ إلَى عَشَرَةٍ فَصَاعِدًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَمِيلٍ قَدْ تَقَرَّرَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْمُولِ عَنْهُ الْأَوَّلِ فَكَأَنَّ كُلَّ حَمَالَةٍ مُسْتَأْنَفَةٌ .

٨٬٤١٧ / ١٧٬٤٣٨