شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل إبراء محمول له محمولا عليه

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨٤

السَّائِلُ ، ( وَقِيلَ : لَا مُطْلَقًا ) لَا يَرْجِعُ إلَى الْمَقُولِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ لَهُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ عَرَفْتُهُ عَامِلْهُ حَمَالَةً وَلَوْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ غَرَّهُ بِقَوْلِهِ .

( وَقِيلَ : ) لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ( إنْ قَالَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ ) ، أَيْ قَالَ : عَرَفْتُهُ ، أَوْ قَالَ : عَامِلْهُ ، وَضَمِنَ إنْ قَالَهَا جَمِيعًا ، ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَالَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَذَلِكَ تَقْصِيرٌ فِي تَحَرُّزِهِ عَنْ تَلَفِ مَالِهِ إذْ كَانَ يُدْرِكُ الْغُرْمَ عَلَيْهِ السَّائِلُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ مُعَامَلَةِ السَّائِلِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إخْبَارِهِ مَا يُدْرِكُ بِهِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمَقُولُ فِيهِ لِضَعْفِ إخْبَارِهِ إذْ لَيْسَ قَوِيًّا فِي وَصْفِ الْمَقُولِ فِيهِ قُوَّةً يَغْرَمُ بِهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسَاهُلِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَلْزَمُهُ بِهِ الْغُرْمُ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ مَنْ عَادَ إلَيْهِ نَفْعٌ مِنْ تَسَاهُلِهِ .

( وَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ ) لِلسَّائِلِ ( بِذَلِكَ ) الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ لِلسَّائِلِ ( وَلَوْ جَمَعَهُمَا ) أَيْ قَالَ : عَرَفْتُهُ ، وَقَالَ : عَامِلْهُ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمَقُولَ فِيهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ : ضَمِنَ ، وَالْأَقْوَالِ الْأُولَى فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا يَرْجِعُ ، وَهَذَا فِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، وَوَجْهُهُ : أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَادِثًا بَعْدَ الْإِخْبَارِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّائِلَ إنَّمَا يَسْأَلُ عَنْ حَالِ الْإِنْسَانِ الْحَاضِرَةِ وَالْمَاضِيَةِ لَا عَنْ الْمُسْتَقْبَلَةِ الَّتِي هِيَ غَيْبٌ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَسْأَلُ الْمَسْئُولَ عَمَّا عَرَفَهُ وَظَهَرَ لَهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ ، فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ سَابِقٌ وَأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ، وَلَوْ نَسِيَ مَا ظَهَرَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَلَا يَزُولُ بِهِ ضَمَانُ الْمَالِ ، وَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ قَوْلُهُ : إنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لِي أَوْ عَرَفْتُ ذَلِكَ ، لَكِنَّهُ قَدْ تَابَ أَوْ زَالَ الْمَحْذُورُ ، إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَابَ أَوْ زَالَ .

٨٬٤٨٤ / ١٧٬٤٣٨