شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل إبراء محمول له محمولا عليه

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨٣

( وَلَا ) ضَمَانَ ( عَلَيْهِ إنْ جَحَدَ ) الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ ( أَوْ أَفْلَسَ ) ، أَيْ أَظْهَرَ إفْلَاسَهُ سَابِقًا عَلَى قَوْلِهِ : عَرَفْتُهُ عَامِلْهُ ، أَوْ أَحَدَهُمَا بِلَا عِلْمٍ مِنْ الْقَائِلِ : عَرَفْتُهُ أَوْ عَامِلْهُ بِإِفْلَاسِهِ ، وَأَمَّا إنْ أَفْلَسَ بَعْدَ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى ، وَقِيلَ : إنْ سَبَقَ ضَمِنَ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ عَامِلْهُ : فَإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ رَيْبًا أَوْ هُوَ وَفِيٌّ ، فِيمَا ظَهَرَ لِي وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ التَّعْلِيقَاتِ إلَى عِلْمِهِ قَالَ فِي ( التَّاجِ ) : مَنْ حَضَرَ تَاجِرًا فَأَتَاهُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ فَقَالَ لِلتَّاجِرِ : إنَّهُ وَفِيٌّ أَوْ مُوسِرٌ فَبَاعَ لَهُ فَإِذَا هُوَ مُعْسِرٌ ، فَقِيلَ : لَا يَلْزَمُ الْقَائِلَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَإِنَّمَا بَايَعَهُ بِإِخْبَارِهِ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ يَوْمئِذٍ مُوسِرًا ثُمَّ أَفْلَسَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ [ قَالَ ] أَبُو إبْرَاهِيمَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِفَ رَجُلًا وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ : سَلِّفْهُ فَسَلَّفَهُ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَرَجَعَ عَلَى مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ إلَى الْقَاضِي لَزِمَهُ وَفِي الْأَثَرِ : أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَمْرٌ عَلَى الْإِخْبَارِ لِلسَّائِلِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَغُرَّهُ بِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْقَائِلَ شَيْءٌ ، وَأَمْرٌ عَلَى وَجْهِ الْآمِرِ بِمُبَايَعَتِهِ قَصْدًا مِنْهُ إلَى قَضَاءِ حَاجَةِ الْآمِرِ وَالْمَأْمُورِ فَهُوَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ ، ا هـ .

( وَإِنْ غَرِمَ ) الْقَائِلُ عَرَفْتُهُ عَامِلْهُ أَوْ عَرَفْتُهُ عَامِلْهُ لِلْمَقُولِ لَهُ ( رَجَعَ ) عَلَى الْمَقُولِ فِيهِ بِمَا غَرِمَ لِلْمَقُولِ لَهُ ( مُطْلَقًا ) ، سَوَاءٌ قَالَ : عَرَفْتُهُ عَامِلْهُ ، أَوْ قَالَ : عَرَفْتُهُ ، أَوْ قَالَ : عَامِلْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَامَلَهُ بِقَوْلِهِ فَكَانَ قَوْلُهُ سَبَبًا فِي الْمُعَامَلَةِ ، وَنَفْعًا لَهُ إذْ تُوُصِّلَ بِهِ إلَى أَنْ عَامَلَهُ

٨٬٤٨٣ / ١٧٬٤٣٨