شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الوكالة على البيع والشراء

الجزء ١٨ · صفحة ١٢

إلَّا إنْ أَدَلَّ وَيَجُوزُ لِلطِّفْلِ أَنْ يُوَكِّلَ أَوْ يَأْمُرَ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مَنْ يَفْعَلُهُ ، مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ أَوْ يَأْمُرَهُ أَوْ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مَا قَلَّ أَوْ يَبِيعُ قَلِيلًا كَانَ بِيَدِهِ ، وَقِيلَ : أَيْضًا يَجُوزُ تَوْكِيلُ طِفْلٍ وَأَمْرُهُ وَاسْتِخْلَافُهُ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ مِمَّا يَجُوزُ فِعْلُهُ مِنْ الْأَطْفَالِ كَبَيْعِ قَلِيلٍ ، وَعَصَى بِاسْتِخْدَامِهِ إنْ لَمْ يَدُلَّ أَوْ يُؤْذَنْ لَهُ ، وَقِيلَ : مَضَى فِعْلُ الطِّفْلِ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَمْرٍ أَوْ أَمَرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ ، وَلَوْ كَانَ عَظِيمًا ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ لِنَفْسِهِ عُقْدَةَ الطِّفْلِ ، كَمَا لَوْ عُلِّقَ الْعَقْدُ إلَى رِضَى الطِّفْلِ لَثَبَتَ بِرِضَاهُ ، وَكَذَا الْمُرَاهِقُ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى وَفِي " التَّاجِ " : مَنْ أَمَرَ صَبِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّكَ تَعْلَمُ بِالْفَهْمِ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِهِ أَنَّ الْوَكَالَةَ وَالِاسْتِخْلَافَ وَالْإِمَارَةَ يَصْحِحْنَ بَيْنَ الْبُلَّغِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ تَصْرِيحًا بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا إنْ كَانَ الْحَجْرُ فَلَا يَصْحِحْنَ مِنْهُمْ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ بَعْضٍ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ الْحَاضِرَيْنِ وَالْمُتَرَقَّبِينَ الْمُعَلَّقِ إلَيْهِمَا ، وَكَذَا الْإِسْلَامُ فِيمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الطُّفُولِيَّةِ وَالشِّرْكِ .

٨٬٥١٢ / ١٧٬٤٣٨