فصل جاز توكيل أحد على بيع معلوم من ماله
الجزء ١٨ · صفحة ٧٢فِعْلَهُ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ نَقْدٌ وَنَسِيئَةٌ ، وَإِنْ بَاعَ بِعُرُوضٍ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَبْطُلُ فَيَضْمَنُ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ ، وَقَالَ بَعْضٌ : تَصِحُّ وَبِالْأَوَّلِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَإِنْ أَتَمَّهُ الْمُوَكِّلُ تَمَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ أَثْمَانٌ وَالْعُرُوضَ مُثَمَّنَاتٌ ، وَالنَّظَرُ يُوجِبُ إثْبَاتَ الْفِعْلِ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ الْمِلْكِ عَلَى بَدَلٍ لَهُ قِيمَةٌ يَتَعَوَّضُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنُ الْمِلْكِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْبَيْعِ بِالْعُرُوضِ فَلَا ضَمَانَ وَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ يُقَالُ بِتَضْمِينِ الْوَكِيلِ الثَّمَنَ عِنْدَ بَعْضٍ إذَا بَاعَ بِعُرُوضٍ أَوْ نَسِيئَةٍ ؟ قُلْتُ وَجْهُهُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَصْلَ الْبَيْعِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ ، لَكِنْ يَضْمَنُ الثَّمَنَ عَاجِلًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَوْلَ مَنْ أَبْطَلَ الْبَيْعَ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِتْلَافِ ، إنَّمَا قَوْلُ هَذَا ضَمَانُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا الثَّمَنِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ وَإِنْ قُلْتَ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ إخْرَاجُ الشَّيْءِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ نَقُولُ : لَيْسَ كُلُّ بَدَلٍ لَهُ قِيمَةٌ مَاضِيًا الْبَيْعُ بِهِ ، فَالْعُرُوضُ غَيْرُ أَصْلٍ فِي الشِّرَاءِ بِهَا ، وَالْآجِلُ غَيْرُ أَصْلٍ ، قُلْتُ : لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ بِذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ النَّاسِ كَثِيرًا غَيْرَ قَلِيلٍ ، وَأَصَالَةُ الشَّيْءِ لَا تَقْوَى عَلَى إبْطَالِ الْفَرْعِ مَعَ كَثْرَةِ الْفَرْعِ وَعَدَمِ نُدْرَتِهِ .