فصل جاز توكيل أحد على بيع معلوم من ماله
الجزء ١٨ · صفحة ٨٣فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ ، وَذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الْكَلَامِ الْأَخِيرِ إنْ لَمْ يُنْكِرْهُ مَنْ تَقَدَّمَ كَلَامُهُ وَإِنْ قُلْتَ : فَمَاذَا يَفْعَلُ مَنْ يَشْتَرِي لِغَيْرِهِ ؟ قُلْتُ : يَشْتَرِي وَيَنْوِي فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِفُلَانٍ أَوْ يُصَرِّحُ إنِّي أَشْتَرِي لَهُ فَيُبَاعُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يُقَالُ لَهُ : إنِّي أَعْقِدُ الْبَيْعَ مَعَكَ أَوْ لَكَ وَأَنْتَ تَشْتَرِي لِمَنْ شِئْتَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَاعَ لِفُلَانٍ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْآمِرِ أَوْ الْمُسْتَخْلِفِ فَقَبِلَ وَكِيلُهُ أَوْ مَأْمُورُهُ أَوْ خَلِيفَتُهُ جَازَ .
( وَيُدْرِكُ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) ، أَيْ : يُدْرِكُ الْوَكِيلُ الْمُطْلَقُ فِي مُطْلَقِ صُوَرِ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ، وَالْمَأْمُورُ عَلَى آمِرِهِ وَالْخَلِيفَةُ عَلَى مُسْتَخْلِفِهِ ( مَا أَنْفَقَ عَلَى الشَّيْءِ ) الَّذِي اشْتَرَى لَهُ أَوْ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي بَاعَ بِهِ ( وَإِنْ بِتَدَاوٍ ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ فِي نَفْسِ الدَّوَاءِ ، أَوْ الطَّبِيبِ أَوْ إحْضَارِهِ ( أَوْ أُجْرَةِ طَوَّافٍ ) أَوْ سِمْسَارٍ ( أَوْ قَبَالَةٍ ) كَفَالَةٍ عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذَهُ أَحَدٌ بِظُلْمٍ - بِفَتْحِ الْقَافِ - ( أَوْ خُفَارَةٍ ) - بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا - ، أَيْ : مَنْعٍ مِنْ ظُلْمٍ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا كَانَ أَوْلَى ، أَوْ الْقَبَالَةُ هُنَا : السَّعْيُ فِي حِفْظِهِ بِصَرْفِ مَالٍ فِي ذَلِكَ بِلَا حُضُورِ خَفِيرٍ ، مِثْلَ أَنْ تُعْطِيَ شَيْئًا لِنَائِبِهِ فَيَكْتُبَ لَكَ إنَّهُ خَالِصٌ أَوْ يَكْتُبَ لَكَ إنَّهُ لِفُلَانٍ مِمَّنْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُفَارَةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَمَا يُعْطِي عَلَيْهِ فِي الْمَرَاسِي وَنَحْوِهَا مِنْ جَمِيعِ مَا يُعْطِي صَوْنًا لَهُ أَوْ إصْلَاحًا لَهُ ، وَلَا سِيَّمَا كِرَاءُ حَمْلِهِ أَوْ كِرَاءُ مَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ ظَرْفٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ شِرَاءِ ذَلِكَ أَوْ أَكْلُهُ أَوْ شُرْبُهُ أَوْ لِبَاسُهُ ، وَقِيلَ : لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَقِيلَ : يُدْرِكُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا الْخُفَارَةَ وَالْقَبَالَةَ .