شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا يعقد وكيل دون صاحبه إن وكلا معا

الجزء ١٨ · صفحة ٩٨

وَلِمُقَارِضِهِ بِمَالِهِ .

S( وَلِمُقَارِضِهِ بِمَالِهِ ) ، أَيْ : وَجَازَ لِلْوَكِيلِ ، وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ أَنْ يَبِيعَ لِلَّذِي أَعْطَاهُ مَالًا بِقِرَاضٍ وَلَوْ كَانَ يُعْطِيهِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَيَشْتَرِيهِ لِلْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْمُقَارَضِ حُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَهُ لَا لِصَاحِبِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ لَأَجْنَبِيٍّ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَّهِمُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِرُخْصٍ لِيَكُونَ لَهُ الرِّبْحُ فِيهِ مَعَ الْمُقَارِضِ ، وَمَنْ شَأْنِ الْمُقَارَضِ أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ ، فَإِنْ وَقَعَ بَطَلَ مُطْلَقًا إلَّا عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ الْبَيْعِ بِالسِّعْرِ أَوْ بِالنِّدَاءِ إنْ وَافَقَ قِيمَةَ السِّعْرِ أَوْ النِّدَاءِ ، وَإِنْ بَاعَ لِمُقَارِضِهِ وَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لِلْقِرَاضِ جَازَ ، وَكَذَا إنْ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الشِّرَاءِ جَازَ لَهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مُقَارِضِهِ مِمَّا هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَارَضِهِ بِالْقِرَاضِ ، وَعِنْدِي لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ أُتْهِمَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْغَلَاءِ لِيَرْبَحَ هُوَ وَمُقَارِضُهُ فَيَبْطُلُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ فِي الشِّرَاءِ بِالسِّعْرِ أَوْ بِالنِّدَاءِ لِلنَّفْسِ .

٨٬٥٩٨ / ١٧٬٤٣٨