شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ادعى موكل توقيتا في ثمن أو محل أو شخص أو زمان

الجزء ١٨ · صفحة ١٧٢

وَ ( إنْ ادَّعَى مُوَكِّلٌ ) عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ، أَوْ آمِرٌ أَوْ مُسْتَخْلِفٌ ( تَوْقِيتًا ) ، أَيْ : حَدًّا ( فِي ثَمَنٍ ) أَوْ مُثْمَنٍ ( أَوْ مَحَلٍّ أَوْ شَخْصٍ ) بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ ( أَوْ زَمَانٍ ) أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( فَ ) هُوَ ( مُدَّعٍ إنْ نَفَاهُ ) ، أَيْ : التَّوْقِيتَ ( وَكِيلُهُ ) أَوْ مَأْمُورُهُ أَوْ خَلِيفَتُهُ ، فَإِنْ بَيَّنَ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْآمِرُ أَوْ الْمُسْتَخْلِفُ عُمِلَ بِبَيَانِهِ وَإِلَّا ( فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) ، أَيْ : قَوْلُ الْوَكِيلِ بِنَفْيِ التَّوْقِيتِ ، وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ ( مَعَ يَمِينِهِ ) أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَوْ الْآمِرَ أَوْ الْمُسْتَخْلِفَ لَمْ يُوَقِّتْ لَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوْقِيتِ لِحُدُوثِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِحَدِيثِ : ﴿ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ﴾ ، إلَخْ .

( وَقِيلَ : عَكْسُهُ ) ، وَهُوَ أَنَّ الْوَكِيلَ أَوْ الْآمِرَ أَوْ الْخَلِيفَةَ مُدَّعٍ فِي عَدَمِ التَّوْقِيتِ إنْ أَثْبَتَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْآمِرُ أَوْ الْمُسْتَخْلِفُ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْآمِرِ أَوْ الْمُسْتَخْلِفِ بِثُبُوتِهِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَوْ نَحْوِهِ بَيَانٌ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ : أَنَّ الْوَكَالَةَ أَوْ الْإِمَارَةَ أَوْ الْخِلَافَةَ الْخَاصَّةَ قَدْ ثَبَتَتْ وَأَقَرَّا بِهَا ، وَالتَّقْيِيدُ تَابِعٌ لَهَا تَكْمُلُ بِهِ فَهُوَ مُسْتَلْحِقٌ بِهَا يَثْبُتُ بِهَا بِثُبُوتِهَا إلَّا أَنَّهُ أَنَفَى لِلْجَهْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّوْكِيلَ عَقْدٌ ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَدَمِ جَهْلٍ ، قُلْتُ : لَيْسَ ذَلِكَ جَهْلًا ، بَلْ عِلْمٌ بِالتَّوْسِعَةِ .

٨٬٦٧٢ / ١٧٬٤٣٨