البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

عذاب القبر

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

يقول أبو يعقوب الوارجلاني:" وفي القرآن إشارة إليه على رأي المفسرين وهم القدوة في ذلك" (19) إلا انهم لم يذكروا ولو آية واحدة وكذلك المحشي في حاشية الترتيب (20) وكذلك السالمي (21) إلا أننا إذا تتبعنا تيسير التفسير نجد أن محمد اطفيش تعرض إلى الموضوع في ما يلي:

1) قوله تعالى: ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل) (40 غافر11).

فأورد أقوالا لعدة علماء مفادها إثبات عذاب القبر وقال السدي (22) " والإحياء الأولى إحياؤهم في القبر للسؤال" (23) .

2) قوله تعالى: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) (24) .

يذكر صاحب التيسير أن الآية دليل على ثبوت عذاب البرزخ في ما قبل، ثم يزيد القضية تحليلا فيقول:" لكن الآية في الأرواح" ووردت أخبار بثبوته للأبدان وفيها أرواحها وذلك قبل قيام الساعة (25) ثم استشهد بعدة أحاديث (26) .

ويقول السالمي:" ولقد تكلف ابن أبي نبهان وهو ممن ينكر عذاب القبر تأويل هذه الآية حتى خرج بها عن أسلوب النظم الشريف فقال فيها:" تقديم وتأخير والأصل ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا (27) "

3) قوله تعالى: (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) (28) يبين محمد اطفيش أنها نار البرزخ التي يحرق بها قبل البعث، يحرقون بها في الماء وفي ذلك إثبات عذاب القبر (29) .

وأثناء الرد على المنكرين لعذاب القبر يقلب السالمي عليهم الحجة ويعتبر أن في الآيتين المستشهد بهما دلالة على عذاب القبر:

( يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا) (36 يس52) واجيب بأنهم سموه مرقدا(مرحلة القبر) نظرا إلى ما شاهدوا من هول الموقف حتى صار القبر بالنسبة إليهم كالمرقد، وكذلك في شأن عدم استطالة مدة القبر فمدة البرزخ بالإضافة الى ما بعدها من الأبد أقل من ساعة" (30) .

٦١٥ / ٧٤٦