البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

عذاب القبر

الجزء ١ · صفحة ٦١٦

( لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولى) (44 الدخان56) ويجاب بأن الخطاب لأهل الجنة فإذا أحياهم الله في القبر لما أراده منهم فلا يسمى بعد تلك الحياة موتا بالإضافة إليهم. كيف وقد ورد في الحديث أن المؤمن يرى منزله في النار إن لو عصى ومنزله في الجنة إن لو أطاع فيريد أن ينهض إليه فيقال له: لم يأت أوان ذلك، نم سعيدا نومة العروس" (31) .

تلك هي الأدلة القرآنية وصدق أبو يعقوب الوارجلاني في موقفه حيث اعتبر أنها إشارات على رأي المفسرين إذ لا نلمس في هذه النصوص تصريحا ظاهرا ولذلك احتيج الى التأويل وقد عزز المفسرون جميعا موقفهم بالحديث بينما رأينا من المفسرين من لم يقبلوا مثل هذا التأويل فسكتوا عنه لأنهم يقرون بعذاب القبر إلا أنهم لم ينتبهوا مثل هذا التأويل ولهم ذلك.


(1) ) البرزخ: الحاجز بين شيئين، وما بين الموت والحياة، فمن مات فقد دخل البرزخ قال تعالى] ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون[(23 المؤمنون 100).

(2) انظر ما يلي: 643

(3) انظر ما يلي أثناء التحليل: 646

(4) اعتبر الأشعري أن الصحابة أجمعوا على القول بعذاب القبر .ر. الإبانة : 184.

(5) يقول الإيجي : وأنكره ( إحياء الموتى في قبورهم ضرار بن عمرو ، وبشر المريسي، وأكثر المتأخرين من المعتزلة). المواقف: 2/451.

ويذكر القاضي عبد الجبار أن ضرار بن عمرو كان من أصحاب المعتزلة ثم التحق بالمجبرة، ويرد تشنيع ابن الراوندي على المعتزلة في عذاب القبر .ر. الأصول الخمسة : 720. والملاحظ أن الأشعري قد بالغ عندما اعتبر أن كل المعتزلة أنكروا عذاب القبر: الأبانة ص 181. ويقول جميل بن خميس السعدي في هذا الشأن " وأنكر عذاب القبر بعض المعتزلة والروافض لأن الميت جماد لا حركة له ولا إدراك فتعذيبه محال" قاموس الشريعة: 6/216.

(6) انظر تعريف النكار في ما سبق: 213

٦١٦ / ٧٤٦