الأدلة النقلية من الحديث الشريف:
الجزء ١ · صفحة ٦٢٣فالقضية ترجع إلى موضوع الأسماء والأحكام (53) وبما أن الإباضية اعتبروا كافر النعمة من أهل الوعيد أثبتوا أنه من المعذبين في القبر أما من اعتبر العصاة مغفورا وإن لم يتوبوا فطبيعي أن يعتبرهم من أهل السعادة في القبر.
ويلح تبغورين على أن عذاب القبر لأهل الكفر والنفاق فيقول:" إنما عذاب القبر في أهل الكفر والنفاق وليس هو لأهل التقى والإخلاص وهو الصحيح" (54) .
ولا يغفل العلماء عن التنبيه إلى الشهداء فهؤلاء أحياء عند ربهم يرزقون بصريح قوله تعالى: ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) (3 آل عمران196).
فهؤلاء يقول فيهم القرطبي:" ويحتمل أن يقال إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن" (55) .
وفي آخر الفصل الذي يرد فيه أبو يعقوب الوارجلاني على المنكرين يورد خطبة لعلي ابن أبي طالب يقر بان القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. كما يورد قصة مفادها أن جماعة أتوا يستفتون عبدالله بن عباس في أمر قبر رجل كلما حفروا له وجدوا أسود قد ملأ القبر فقال ابن عباس" ذلك الغل الذي يغل به" وأمرهم أن يدفنوه قائلا" فوالله لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيها" وتبين من استفسار أهله أنه كان يأخذ قوته من متاع الناس.
ويلح بعد ذلك على ما شاع في أمة محمد مما أبصروه عيانا في المقابر ثم يقول أبو يعقوب:" ولو أردنا ذكر شيء من ذلك. مما رأينا وعاينا وعاينوه هم بأنفسهم لا تسع الحال، وإنفسح المجال، وفاق القيل والقال مما لا ينكره عاقل" (56) .
ويختم أبو يعقوب تحليل القضية بالتهوين من أمرها فيقول:" ومسألة عذاب القبر ليست من مسائل الديانات، فمن جهلها سلم ومن علمها غنم، ومن تورط فيها ندم" (57) .
واضح حينئذ أن الإباضية يثبتون ما في القبر من ثواب أو عقاب ويجعلون من مات على كبيرة دون أن يتوب في زمرة المعاقبين.