وجود الجنة والنار الآن وفناؤهما
الجزء ١ · صفحة ٦٧٦الحقيقة أن الإباضية يقبلون حجج القائلين بالدوام لكنهم يضيفون إليها خلود المصرين على العصيان من المسلمين وبالتالي يردون الوجه الثلث من وجوه احتجاج القائلين بالدوام.
وقد جاءت نصوص العقيدة مصرحة بعدم فناء الجنة والنار معا فمن ذلك قول أبي الربيع سليمان بن يخلف" وندين بأن الجنة والنار لا انقضاء لهما ولا غاية لدوامهما" (29)
.
ومن ذلك قوله عامر الشماخي:" وندين بان الجنة والنار دائمتان لا يفنيان" (30) .
ومن ذلك شرح التلاتي لقول عامر الشماخي " دائمتان " " باقيتان" "مستمرتان" لا يفنيان: أي لا يذهبان ولا يزولان (31) وكذلك يقول السالمي (32) .
ومما نقله صاحب قاموس الشريعة عن شرح النونية في الرد على القائلين بالفناء:" وأما الجهمية فالحجة عليهم قول الله تعالى في وصف الجنة: (أكلها دائم) (13 الرعد35) وقوله ( لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين) (15 الحجر 48) وقوله: ( خالدين فيها) (2 البقرة 162- 3 آل عمران 15) وفي أمثالها من القرآن (33) ".
واضح أن القضية لم تقع الإشارة إليها إلا عرضا في نصوص القرون المعنية بالدرس ولكن مدار النقاش حول خلود أهل الكبائر غير التائبين أو عدم خلودهم وذلك لأن الإباضية يعيشون في محيط أشعري يرميهم بالابتداع في هذا الشأن وهم يحاولون الدفاع عن موقفهم والتمسك بأقوال سلفهم.
ثم إلى جانب هذا تثير كتب أصول الدين قضية وثيقة الصلة بالوعيد والخلود واصطلح على تسميتها بالورود انطلاقا من استعمال مشتقات هذه الصيغة في عديد من الآيات.
ورود النار:
جاء في لسان العرب عن ابن سيده: ورد الماء وغيره وردا وورودا وورد عليه: أشرف عليه، دخله أو لم يدخله وعن الجوهري: ورد فلان ورودا: حضر.
هذا ما جاء تقريبا من المعاني اللغوية إلا أن ابن منظور توغل في التفسير العقائدي أكثر من الشرح اللغوي (34) .