وجود الجنة والنار الآن وفناؤهما
الجزء ١ · صفحة ٦٧٧واضح من الروايات التي نقلها ابن منظور أن ابن إسحاق تحمس للقائلين بأن الورود لا يعني الدخول فلنتبين حجج هؤلاء وأولئك. وما هذا الاحتجاج إلا ضرب من التأمل في النصوص القرآنية وتفسير بعضها ببعض ليعزز كل من الطرفين الموقف الذي يتناسق مع الوجهة العامة لتفكيره.
1) حجج القائلين بان الورود يفيد الدخول:
جاء في التفسير الكبير:" القول الثاني: عن الورود هو الدخول ويدل عليه الآية والخبر.
أما الآية فيقول تعالى: ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) (21 الأنبياء98) وقال: ( فاوردهم النار وبئس الورد المورود) (11 هود 98) ويدل عليه قوله تعالى: ( أولئك عنها مبعدون) (21 الأنبياء101) والمبعد هو الذي لولا التبعيد لكان قريبا فهذا غنما يحصل لو كانوا في النار ثم أنه تعالى يبعدهم عنها ويدل عليه قوله تعالى: ( ونذر الظالمين فيها جثيا) (19 مريم72) وهذا يدل على انهم يبقون في ذلك الموضع الذي وردوه وهم إنما يبقون في النار فلابد وأن يكونوا قد دخلوا النار.
أما الخبر فهو أن عبدالله بن رواحة (35)
قال: اخبر الله عن الورود ولم يخبر بالصدور، فقال عليه السلام:" يا ابن رواحة . اقرأ ما بعدها ( ثم ننجي الذين اتقوا) (36) وذلك يدل على ابن رواحة فهم من الورود الدخول والنبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليه في ذلك.
وعن جابر (37) انه سئل عن هذه الآية فقال:" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما حتى إن للناس ضجيجا من بردها (38) " (39) .
ثم يورد تأويلات القائلين بهذا القول ومفادها أنه دخول بغير خوف ولا ضرر أو أن يخمد الله النار عند عبورهم أو أن يغير طبع النار كما كان في حق إبراهيم عليه السلام (40) .
(26) ر. أبو الربيع سليمان بن يخلف: كتاب التحف: 35