انعكاسات هذا الموقف على المحيط الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٣٠انعكاسات هذا الموقف على المحيط الإباضي
إذا استطاعت كتب المقلات أن ترمي من تسميهم بالخوارج- والإباضية من بينهم- بأنهم أهل البدع والأهواء والنحل لا لشيء إلا لأنهم خالفوا غيرهم في الرأي أي في فهم النصوص فإن هذه الكتب نفسها وكتب التاريخ لم تستطع أن تخفي إعجابها بسلوك هؤلاء، وإن أول على أنه سلوك لا ينفع اعتمادا على الحديث الذي يعتبر أن كل خشوعهم يتجاوز حناجرهم.
ولا أريد أن انتصب مدافعا عن الإباضية لأن دفاعي عنهم لا يزيد في ميزان حسناتهم ولا ينقص من سيئاتهم وإنما من باب إحقاق الحق وإثبات نجاعة هذه العقيدة.
ولا أراني مضطرا الى أن أعيد هنا ذكر ما ذكر في ما سبق من شهادات الإمام علي والمبرد وأحمد أمين في استقامة هؤلاء الناس وإنما أضيف بعض العينات التي تقع الإشارة فيها الى قضيتنا بوضوح وليكن ذلك على سبيل المثال لا على سبيل الاستقصاء.
ومن ذلك كثرة خشوعهم عند تلاوة القرآن الكريم بشهادة أبي حمزة الإباضي بمحضر الإمام مالك " كلما مر أحدهم بذكر الجنة بكى شوقا إليها وإذا مر بذكر جهنم شق شهقة كأنه زفير جهنم بين أذنيه " (28) .
ومن ذلك شهادة المحدثين لمن يسمونهم بالخوارج بالأمانة في نقل الحديث لا لشيء إلا لأنهم لا يمكن أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يعلمون أن الكاذب عليه مخلد في النار إذ حديث فليتبوأ مقعده من النار متفق عليه (29) .
ومن ذلك إخلاص الاباضية في مناصرة أهل القيروان حيث وقف جيش أبي الخطاب عن حدود الله ولم يسلب أحدا من القتلى (30) ذاك لأن النصرة مطلوبة أما سلب حقوق الناس فيورث الخلود في جهنم.