البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٦٨٨

ورغم مساس القضية بالغيبيات نجد من هون من شأنها على أساس أنها ليست من الإلهيات ولا من الرساليات كما يشير إلى ذلك محمد اطفيش بقوله:" عن خلود الموحد وعدمه ليس من الأصول التي يكون بها تفسيق معتقد أحدهما" (6) والجلال الدواني حيث يقول بعد حديث عن الصفات:" والحال انه لا حرج على من قال فيها بخلاف الصواب فأحرى أن يكون ذلك في ما ليس من الإلهيات ولا من الرساليات كمسألة الخلود" (7) .

لكن إلى جانب هذا نجد من اعتبر أنها من القضايا العقائدية الأساسية فهذا رشيد رضا يقول:" فإن هذه المسألة قديمة، وهي اكبر مشكلات الدين" (8) وكذلك جواد مغنية فإنه يقول أثناء حديثه عن هذه القضية:" ونحن نتكلم في الأمور العقائدية القطعية لا في المسائل الفرعية الظنية" (9) وكذلك أحمد الخليلي في تعليقه على كتاب المشارق يقول:" مسألة الخلود في النار من مسائل الاعتقاد المهمة" (10) .

وكذلك محمد علي ناصر الجعفري يقول:" وليعلم أن عقد القلب المعتبر في أصول الدين إنما هو بالنسبة إلى الآثار الأخروية كالتخلص من الخلود في النار" (11) .

وكذلك يقول الرازي:" واعلم أن هذه المسألة من معظمات المسائل" (12) .

والراجح أنها من القضايا العقائدية الأساسية لأن كل حياة الإنسان مرتبطة بمصيره واعتقاد الخلود وعدمه يجول مجرى حياة الإنسان تحويلا جذريا ولولا تصور عالم الجزاء لما استقام الدين بما فيه من عقيدة وشريعة.

والمتأمل في النصوص الإسلامية قرآنا وسنة يتبين أنها خصصت الجانب الأوفى منها للتعريف بعالم الجزاء ولا تكاد تخلو سورة تقريبا من التذكير بالدار الآخرة وعدا أو وعيدا.

٦٨٨ / ٧٤٦