البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٦٩٧

من خلال ما ذكر من تفسير السيئة وإحاطة الخطيئة (46) نتبين أنه سال مداد كثير نتيجة تأملات العقول وكل ذلك إما لتيسير الأمر على أهل الكبائر المصرين لما في قلوبهم من إيمان أو لحشر هؤلاء مع المشركين في نار جهنم خالدين فيها أبدا. فالسيئة والخطيئة تتأرجحان بين الشرك والكبيرة والصغيرة واللغة تحتمل ذلك وإن كان الشرك مستبعدا ولذلك ناقشه حتى من باب التعسف والتسلط على اللغة. أما عن الإحاطة فهذا يعتبر ألا إحاطة إلا بالشرك والآخر يلح على أن الذنوب هي الأخرى تحجب القلب وتطمس ما تسرب إليه من نور الإيمان.

والذي يقلبه العقل ولا تلفظه اللغة أن السيئة وإحاطة الخطيئة أو الخطيئات إنما هي المعاصي مهما كان نوعها ولذلك يترجح أن الخلود شامل للمشركين وللعصاة المصرين الذين ماتوا دون أن يتوبوا وجاهروا خالقهم بما نهاهم عنه رغم البشير والنذير فهؤلاء وغن آمنوا فإنهم لم ينتفعوا بإيمانهم في الدنيا فكيف يمكن أن ينتفعوا به في الآخرة.


(17) يقول الرازي:" إن الاسم إن كان مذكرا فالأصل في صفة جمعه التاء يقال كوز وكيزان مكسورة وثياب مقطوعة، وإن كان مؤنثا كان الأصل في صفة جمعه الألف والتاء يقال جرة وجرار مكسورات وخابية وخواب مكسورات إلا انه قد يوجد الجمع بالألف والتاء في ما واحده مذكر في بعض الصور نادرا محو حمام حمامات وحمل سبطر وسبطرات وعلى هذا ورد قوله تعالى] في أيام معدودات[(3آل عمران 24) و] في أيام معلومات[( 22الحج 28) فالله تعالى تكلم في سورة البقرة بما هو الأصل وهو قوله تعالى ] أياما معدودة[، وفي آل عمران بما هو الفرع". التفسير الكبير: 3/142 ( وسبطر تفيد معنى الثقل أو السرعة).

(18) الرازي: التفسير الكبير: 7/233 " فالكلام في تفسيره قد تقدم في سورة البقرة" كذلك القرطبي: 4/51 "وقد مضى الكلام في معنى قولهم: لن تمسنا النار في البقرة ، مع العلم أنه لم يستوف القضية تحليلا حتى هنالك" 2/10- 12

٦٩٧ / ٧٤٦