قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٦٩٦أما محمد اطفيش فيقول:" ربطته وأوجبت له دخول النار فصار لا خلاص له منها كمن أحاط به العدو أو الحريق أو حائط السجن وذلك بان مات غير تائب وقيل معنى الإحاطة أن ذنبه أغلب من طاعته ومن مشارقة أصحابنا من يقول ذلك.
شبه الخطيئات بنحو الحائط الدائر في مضرة على شيء وأحاطت رمزا وشبه إيباق خطيئاته له إلى النار وقصرها إياها على النار بدوران الشيء الضار على شيء....
والخطيئة في قراءة الإفراد يحتمل أن تكون هي السيئة المذكورة أولا ويحتمل أن يراد به الجنس كما صرحت به قراءة الجمع....
ثم يورد أن السيئة ما يقصد بالذات والخطيئة ما يكون عرضا ويضرب لذلك أمثلة كما يورد جواب الحسن إلا انه يرد فيه بالتعليق التالي:" وهذا الذي قال إنما هو في القرآن وليس متعينا في جميعه أيضا وأما في غيره فالخطيئة تحتمل الصغيرة وكذا السيئة والذنب والمعصية والله أعلم " (44) .
أما محمد عبده فيقول:" ومعنى إحاطة الخطيئةهو حصرها لصاحبها وأخذها بجوانب إحاسه ووجدانه كأنه محبوس فيها لا يجد لنفسه مخرجا منها يرى نفسه حرا مطلقا وهو أسير الشهوات وسجين الموبقات ورهين الظلمات؟ وغنما تكون الإحاطة بالاسترسال في الذنوب والتمادي على الإصرار قال تعالى: ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (83 المطففين14) أي من الخطايا والسيئات ففي كلمة يكسبون معنى الاسترسال والاستمرار وران عليه غطاه وستره أي أن قلوبهم قد أصبحت في غلف من ظلمات المعاصي حتى لم يبق منفذ للنور يدخل إليها منه. ثم أورد حديثا يؤازر موقفه وختم بقوله: لمثل هذا كان السلف يقولون:" المعاصي بريد الكفر" (45) .