البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٦٩٩

أ?) هل العبرة بالخصوص أم يمكن التعميم؟

لا شك أن آية تقرير الخلود جاءت في سياق محاجة اليهود الذين يزعمون انهم لا يبقون في النار إلا أياما معدودة والإنكار عليهم لنهم يقولون مالا يعلمون لذلك ذهب بعض إلى أن الخلود خاص باليهود وذهب البعض الآخر إلى إلحاق كل من أحاطت به خطيئاته من جميع الأمم بهم في الخلود.

- موقف المخصصين وحججهم:

إن ما جاء ضمنيا عند القرطبي (47) ومغنية (48) وأشار إليه الرازي عند ردوده على المعتزلة (49) عبر عنه بوضوح كل من أبي السعود وابن عاشور.

أما أبو السعود فيقول:" …أولائك الموصوفون بما ذكر من كسب السيئات وإحاطة خطاياهم بهم أصحاب النار أي ملازموها في الآخرة حسب ملازمتهم في الدنيا لما يستوجبها من الأسباب التي من جملتها ما هم عليه من تكذيب آيات الله وتحريف كلامه والافتراء عليه وغير ذلك إنما لم يخص الجواب بحالهم بأن يقال مثلا بلى إنهم أصحاب النار الخ، لما في التعميم من التهويل وبيان حالهم بالبرهان والدليل مع ما مر من قصد الإشعار بالتعليل.

(هم فيها خالدون) دائما أبدا فأني لهم التفصي عنها بعد سبعة أيام أو أربعين يوما كما زعموا فلا حجة في الآية الكريمة على خلود صاحب الكبيرة لما عرفت من اختصاصها بالكافر " (50) .

أما بان عاشور فقد جاءت صيغة أدق في ربط من كسب بما سبق من السياق حيث يقول:" وقوله بلى إبطال لقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة وكلمات الجواب تدخل على الكلام السابق لا على ما بعدها فمعنى بلى بل أنتم تمسكم النار مدة طويلة.

٦٩٩ / ٧٤٦