قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧٠٠وقوله (من كسب سيئة) سند لما تضمنته بلى من إبطال قولهم أي ما أنتم إلا ممن كسب سيئة الخ ومن كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته فأولائك أصحاب النار فأنتم منهم لا محالة.... فمن في قوله " من كسب سيئة" شرطية بدليل الفاء في جوابها وهي في الشرط من صيغ العموم…
ثم يمضي في تحديد السيئة والخطيئة (51) إلى أن يقول:" فذلك لم تكن في الآية حجة للزاعمين خلود أصحاب الكبائر من المسلمين في النار إذ لا يكون المسلم محيطة به الخطيئات بل هو لا يخلو من عمل صالح وحسبك من ذلك سلامة اعتقاده من الكفر وسلامة لسانه من النطق بكلمة الكفر الخبيثة.
والقصر المستفاد من التعريف في قوله ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) قصر إضافي لقلب اعتقادهم" (52) .
فالسياق حسب هؤلاء خاص بالكفار واليهود جزء لا يتجزأ من هؤلاء فماذا عن حجج الطرف الآخر الذي يعمم الخلود ويدخل فيه مرتكبي الكبائر المصرين على الموت؟
- موقف المعممين وحججهم:
أما الزمخشري فلم يحلل قضية التعميم والتخصيص لكت يفهم من تفسيره للسيئة والخطيئة أنه يعمم (53) ولم يتعرض يوسف المصعبي للقضية (54) . وقد أورد الرازي ضمن عرض حجج المعتزلة تحليلهم لهذه الآية وإثباتهم فيها دلالتها على العموم...." فثبت بما ذكرنا أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك يدل على أن صيغة " من" في معرض الشرط للعموم" (55) .
وأما محمد اطفيش فيقول:" فأولئك البعداء مقامات الخير وإنما عبر بإشارة البعيد تلويحا لهذا المعنى… أصحاب النار أس مستحقوها بكسبهم أو ملازموها في الآخرة كما لزموا موجباتها في الدنيا وهي الذنوب.
( هم فيها خالدون) دائمون فيها لنهم وقد أحاطت بهم خطاياهم مصرون فلم يكن للبثهم فيها آخر كما أن المصر لا آخر للمعصية وملازمتها عنده والناس إما مصر وإما غير مصر مرحوم يدخل الجنة" (56) .